للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى اللَّيْلِ (١). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): سُمِّيَ صَلاةُ المَغْرِبِ الشَّاهِدَ؛ لاسْتِواءِ المُسافِرِ وَالمُقِيمِ فِيها؛ لأَنَّها لا تُقْصَرُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): «وَالأَصَحُّ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ هَذا يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ الفَجْرِ؛ لأَنَّها لا تُقْصَرُ وَلَا تُسَمَّى شَاهِدًا».

(شهو) فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ (٤): «أَنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عَلَيْكُمُ الشَّهْوَةَ الخَفِيَّةَ» (٥).

قِيلَ: هِيَ شَهْوَةُ النِّساءِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَهُوَ (٦) عِنْدِي لَيْسَ بِمَخْصُوصٍ، وَلَكِنَّهُ فِي كُلِّ المَعاصِي يُضْمِرُها المَرْءُ وَيُصِرُّ عَلَيْهِ» (٧). وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَرَى جَارِيَةً حَسْناءَ فَيَغُضَّ طَرْفَهُ ثُمَّ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِقَلْبِهِ كَما يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذاتِ مَحْرَمٍ حَسْناءَ. وَذَكَرَ الأَزْهَرِيُّ وَجْهَا آخَرَ لَطِيفًا، وَهُوَ: «أَنَّهُ نَصَبَ الشَّهْوَةَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ كَأَنَّهُ


(١) قاله شَمِرٌ. انظر: تهذيب اللّغة ٦/ ٧٦.
(٢) قال أبو سعيد الضّرير. انظر: تهذيب اللّغة ٦/ ٧٧.
(٣) انظر: تهذيب اللّغة ٦/ ٧٧.
(٤) هو شدّاد بن أوس بن ثابت الخزرجيّ، ابن أخي حسّان بن ثابت، أبو يعلى، ويقال: أبو عبد الرّحمن، روى عن النّبِيّ وعن كعب الأحبار، سكن حمص، مات سنة (٥٨ هـ) وهو ابن خمس وسبعين. الإصابة ٥/ ٥٢.
(٥) الحديث في: مسند أحمد ٤/ ١٢٥ بلفظ: «من الشّهوة الخفيّة والشّرك»، شُعب الإيمان ٥/ ٣٣٢، الزّهد لابن المبارك ١/ ٣٩٣.
(٦) في (ك): (وهي).
(٧) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ١٧١، تهذيب اللّغة ٦/ ٣٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>