شَيْئًا، فَجَاءَ أَهْلَهُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: «أَيْنَ مَا يَأْتِي بِهِ العُمّالُ مِنْ عُراضَةِ أَهْلِهِمْ؟. فَقَالَ مُعاذٌ: كانَ مَعِي ضاغِطٌ» (١).
العُراضَةُ: الهَدِيَّةُ الَّتِي يَأْتِي بِها الرَّجُلُ مِنْ سَفَرِهِ. وَقَوْلُهُ: «كَانَ مَعِي ضاغِطٌ»، أَيْ: أَمِينٌ وَرَقِيبٌ، وَيُسَمَّى ضاغِطًا لِتَضْيِيقِهِ عَلَى العَامِلِ وَقَبْضِهِ يَدَهُ عَنِ الأَخْذِ وَالفَائِدَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَمِينٌ، وَإِنَّما أَرادَ إِرْضاءَ أَهْلِهِ، وَهُوَ مِنَ الكَذِبِ المُباحِ، وَقِيلَ: أَرادَ بِالضَّاغِطِ اللهَ - تَعالَى - وَكَفَى بِهِ رَقِيبًا وَأَمِينًا.
وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كانَ لا يَرَى الاِضْطِهادَ (٢) وَلا الضَّغْطَةَ» (٣).
الضَّغْطَةُ: أَنْ يَعْصِرَ الغَرِيمُ، وَهُوَ أَنْ يَمْطُلَ بِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولَ لِصاحِبِ الحَقِّ: تَدَعُ لِي شَيْئًا وَتَأْخُذُ الباقي مُعَجَّلًا، فَيَرْضَى بِذَلِكَ وَيُصَالِحُهُ؛ لِضَغْطِهِ إِيَّاهُ بِالمَطْلِ، وَكانَ (٤) شُرَيْحٌ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ، وَيُلْزِمُهُ جَمِيعَ الحَقِّ إِذا رَجَعَ صَاحِبُ المَالِ بِهِ عَلَيْهِ.
• (ضغم) في الحَدِيثِ، أَنَّهُ دَعَا ﵇ عَلَى عُتَيْبَةَ (٥) بْنِ عَبْدِ العُزَّى، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلابِكَ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فِي تَجْرٍ (٦)،
(١) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٢٤٥، الغريبين ٤/ ١١٣١، الفائق ٢/ ٤١٣، غريب الحديث لابن الجوزيّ ٢/ ١٢، النّهاية ٣/ ٩١.(٢) سيأتي معنى (الاضطهاد) في مادّة (ضهد)، ص ٤٤٣.(٣) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٥١٣، الغريبين ٤/ ١١٣١، الفائق ٢/ ٣٥٠، غريب الحديث لابن الجوزيّ ٢/ ١٢، النّهاية ٣/ ٩١، وفيها: «كان لا يجيز».(٤) في (ك): (فكان).(٥) في (ك): (عُتبة)، وهو موافق للفائق والنّهاية، والمثبت موافق لغريب الخطّابيّ.(٦) تَجْر: جمع تاجِر. اللّسان (تجر).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.