للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ يَبْتَدِئُونَ فَيَقُولُونَ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ (١)، وَالرُّسُوخُ فِي العِلْمِ: الثُّبُوتُ عَلَى الاعْتِقادِ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ عَنِ الظَّاهِرِ. وَالطَّريقَةُ الثَّانِيَةُ لأَهْلِ التَّحْقِيقِ: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَعْلَمُ حَقِيقَةً تَنَزُّهَ الحَقِّ - تعالى - عَنِ النُّزُولِ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ فِي وَصْفِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى تَأْوِيلٍ صَحِيحٍ، فَيَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلَى إِنْزالِ مَلائِكَةٍ مَخْصُوصِينَ، أَوْ فِعْلٍ مِنَ الأَفْعَالِ يُسَمَّى نُزُولًا تَعَطُّفًا وَتَلَطُّفًا، أَوْ تَخْصِيصًا لِساعاتِ اللَّيْلِ بِإِجابَةِ الدَّعْوَةِ فِيها؛ تَرْغِيبًا لِلمُتَهَجِّدِينَ، وَما يَنْحُو هَذا النَّحْوَ مِمَّا لا يُوجِبُ تَشْبِيهًا وَلا تَمْثِيلًا. وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ عَنْهُ بِعِبارَةٍ تُرَوِّحُ القُلُوبَ، فَقَالَ: هُوَ نُزُولٌ مِنْ عَرْشِ الجَلالِ إِلَى سَمَاءِ الرَّحْمَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(نزو) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ إِنْزَاءِ الْخَيْلِ» (٢).

هُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ أَجْرًا، كَما فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ» (٣)، يُقالُ: نَزا الفَحْلُ يَنْزُو، وَأَنْزاهُ صَاحِبُهُ.

(نزه) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ للهِ سَبَّحَ (٤)» (٥).


(١) سورة آل عمران آية ٧.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) صحيح البخاريّ ٥/ ٧٩٧، ح (٢١٦٤)، كتاب الإجارة، باب عسب الفحل.
(٤) «لله سبّح» ساقط من (س).
(٥) مسند أحمد ٥/ ٣٨٤، ح (٢٣٣٠٩)، سنن ابن ماجه ١/ ٤٢٩، ح (١٣٥١)، كتاب إقامة الصّلاة والسّنّة فيها، باب ما جاء في القراءة في صلاة اللّيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>