للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَفْظُ الآبِدَة يُشْعِرُ بِأَنَّهَا هِيَ تَنْفِرُ؛ لأَنَّ الْكَلِمَةَ لَازِمَةٌ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُجْعَلَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كقوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، أَيْ: مَرْضِيَّةٍ.

ومعنى الحديث: إِنَّ فِي الْبَهَائِمِ، أَوْ مِن الْبَهَائِمِ، مَا فِيهِ نِفَارٌ كَنِفَارِ الْوَحْشِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى (مِنْ) أو (في). فَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى ذَبْحِهِ يُرْمَى بِسَهْمٍ، أَوْ يُطْعَنُ بِرُمْحٍ، أَوْ بِمَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ [به]، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ.

(أبر) وفي حديث سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ : «خَيْرُ الْمَالِ سِكَةٌ مَأْبُورَةٌ، وَمُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ» (١).

السِّكَّةُ: الطَّرِيقَةُ الْمُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ، كَالسِّكَّةِ الَّتِي فِيهَا دُورٌ مُصْطَفَّةٌ.

وَالْمَأْبُورَةُ: الَّتِي قَدْ لَقِحَتْ، يُقَالُ: أَبَرْتُ النَّخْلَةَ فَأَنَا آبِرُهَا (٢) فَائْتَبَرَتْ وَتَأَبَّرَتْ، وَهِيَ نَخْلَةٌ مَأْبُورَةٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: ائْتَبَرْتُ غَيْرِي: إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يَأْبُرَ نَخْلَكَ.

فَالآبِرُ: الْعَامِلُ، وَالْمُؤْتَبِرُ: رَبُّ النَّخْلَةِ.

ومنه الحديثُ الآخَرُ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (٣). ويُقَالُ: أَبَّرْتُ مِنَ التَّأبِيرِ.


(١) أخرجه أحمد في مسنده من حديث سويد بن هبيرة ٣/ ٤٦٨، وأبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٣٤٩، والحربي في غريبه عن سويد ١/ ٨٠.
(٢) من بابي (قتل، وضرب) هكذا في المصباح.
(٣) أخرجه البخاري في الشروط باب إذا باع نخلًا قد أبرت من حديث ابن عمر ٤/ ٢٩. وفي مواضع أخرى. =

<<  <  ج: ص:  >  >>