للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَقُولُ: اجْهَدُوهُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَهِكَتْهُ الحُمَّى تَنْهَكُهُ نَهْكًا (١): إِذا جَهَدَتْهُ وَأَضْنَتْهُ.

وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٢): «أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَنْهَكِ أَصْحَابِهِ » (٣).

أَيْ: مِنْ أَشَدِّهِمْ وَأَشْجَعِهِمْ، يُقالُ: رَجُلٌ نَهِيكٌ بَيِّنُ النَّهَاكَةِ، أَي: الشَّجَاعَةِ، وَأَصْلُ النَّهْكِ: المُبالَغَةُ فِي العَمَلِ، يُقالُ: نَهَكْتُ فِي الطَّعامِ: إِذا أَكَلْتَ أَكْلًا شَدِيدًا. وَالنَّهْكُ فِي غَيْرِ هَذا التَّنَقُّصُ، وَهُوَ مَا ذَكَرْناهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَهِكَتْهُ الحُمَّى: إِذا هَزَلَتْهُ وَأَذابَتْهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «لِيَنْهَكَ الرَّجُلُ ما بَيْنَ أَصابِعِهِ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهُ النّارُ» (٤).

أَيْ: لِيُبالِغْ فِي غَسْلِ ما بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ مِنَ الدَّرَنِ وَيُوصِلَ الماءَ إِلَى داخِلِهِ.

(نهل) في حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «أَفَلا تَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ النَّبِيِّ ؟. وَاللهِ لا يَظْمَأُ ناهِلُهُ» (٥).

أَيْ: مَنْ رَوِيَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَالنَّاهِلُ: الَّذِي شَرِبَ حَتَّى


(١) (تنهكه نهكًا) ساقط من (م).
(٢) محمّد بن مسلمة بن سلمة بن خالد الأنصاريّ الخزرجي، شهد بدرًا والمشاهد كلّها، مات بالمدينة، ولم يستوطن غيرها، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة ستّ وأربعين، وقيل: سنة سبع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
انظر: الاستيعاب ٣/ ١٣٧٧.
(٣) غريب الخطّابيّ ٢/ ٣٦٠، الغريبين ٦/ ١٩٠١، الفائق ٤/ ٣٥.
(٤) الغريبين ٦/ ١٩٠١، غريب ابن الجوزيّ ٢/ ٤٤٦.
(٥) غريب ابن قتيبة ١/ ٥٣١، الغريبين ٦/ ١٩٠١، الفائق ٤/ ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>