• (ورع) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «وَرِّعْ اللِّصَّ وَلَا تُرَاعِهِ» (١).
مَعْنَاهُ: ادْفَعْهُ وَاكْفُفْهُ بِمَا اسْتَطَعْتَ، وَلَا تَنْتَظِرْ فِيهِ شَيْئًا. وَفَسَّرَهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ بِأَنْ قَالَ: وَرِّعْهُ، أَيْ: بَرِّئْهُ مِنَ السَّرِقَةِ وَلَا تَتَّهِمْهُ، يَذْهَبُ بِهِ إِلَى الوَرَعِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذا (٢) مِنَ الوَرَعِ، إِنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ عُمَرَ فِي الإِقْدامِ عَلَيْهِ، وَزَجْرِهِ وَكَفِّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِبِ: وَرِّعْ عَنِّي بِالدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ» (٣).
أَيْ: كُفَّ عَنِّي الخُصُومَ فِي قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ، بِأَنْ تَنْظُرَ فِي ذَلِكَ وَتَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَتَنُوبَ عَنِّي. وَكُلُّ مَنْ كَفَفْتَهُ فَقَدْ وَرَّعْتَهُ.
وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «فَلَا يُوَرَّعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْتَطِمُهُ» (٤).
أَيْ: لا يُحْبَسُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «لا يُوزَعُ» (٥).
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «أَنَّهُما كانا يُوارِعانِهِ» (٦).
يَعْنِي عَلِيًّا، أَيْ: يَسْتَشِيرانِهِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: المُوارَعَةُ: المُناطَقَةُ.
(١) غريب أبي عبيد ٣/ ٣٤٥، الغريبين ٦/ ١٩٨٩، الفائق ٤/ ٥٣.(٢) في (م): (هو).(٣) غريب ابن قتيبة ١/ ٥٨٩، الغريبين ٦/ ١٩٨٩، الفائق ٤/ ٥٣.(٤) سبق تخريجه م ٦ ص ٢٨، في مادّة (كثر).(٥) التّخريج السّابق.(٦) غريب الخطّابيّ ١/ ٨٧، الغريبين ٦/ ١٩٨٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute