للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الياءِ

(ريب) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّما فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيْبُنِي ما رابَهَا» (١).

أَيْ: يَأْخُذُنِي ما يَأْخُذُها مِنَ الْكَراهَةِ والأَذَى، والاسْمُ الرِّيْبَةُ بالكَسْرِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: «عَلَيْكَ بِالرَّائِبِ مِن الأُمُورِ، وَإِيَّاكَ والرَّائِبَ مِنْهَا» (٢).

قِيْلَ: مَعْناهُ: عَلَيْكَ بِالصَّافِي مِن الأُمُورِ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيْهِ وَلا كَدَرَ، وإِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي فِيْهِ شُبْهَةٌ وَكَدَرٌ، فالرّائِبُ عَلَى هَذا: اللَّبَنُ إِذا خَثُرَ وَفِيْهِ زُبْدُهُ، وَهُوَ أَيْضًا إِذا أُخْرِجَ مِنْهُ زُبْدُهُ رائِبٌ (٣). وَقِيْلَ: مَعْنَاهُ: عَلَيْكَ بِالرّائِبِ مِن الأُمُوْرِ فَتَفَقَّدْها وَلا تُغْفِلْها، وانْفُضْها مِن الرِّيْبَةِ ثُمَّ خُذْ بِها، وإِيَّاكَ والرَّائِبَ الَّذِي فِيْهِ شُبْهَةٌ فَتَجَنَّبْها، كَقَوْلِهِ : «دَعْ ما يَرِيْبُكَ إِلى ما لَا يَرِيْبُكَ» (٤).


(١) الحديث في: فتح الباري ٩/ ٢٣٨ كتاب النّكاح، باب ذبّ الرّجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف ح ٥٢٣٠، وصحيح مسلم ٤/ ١٩٠٢ كتاب فضائل الصّحابة، باب فضائل فاطمة ح ٩٣، والنِّهايَة ٢/ ٢٨٧ وفيه «يريبني ما يريبها».
(٢) الحديث في: الغريبين (المخطوط) ١/ ٤٥٥، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٢٦، والنِّهايَة ٢/ ٢٨٦.
(٣) حكاه الهرَويّ عن أبي العبّاس. انظر الغريبين (المخطوط) ١/ ٤٥٥.
(٤) الحديث في: فتح الباري ٤/ ٣٤١ كتاب البيوع، باب تفسير المشتبهات، وهو من كلام حسّان بن أبي سنان، وجاء مرفوعًا في: مسند أحمد ٣/ ١٥٣، وسنن التّرمذيّ ٤/ ٦٦٨ كتاب صفة القيامة، باب ٦٠، ح ٢٥١٨، وهو في الغريبين (المخطوط) ١/ ٤٥٥، والنِّهايَة ٢/ ٢٨٦ وفيه: (ويروى بفتح الياء وضمّها).

<<  <  ج: ص:  >  >>