• (كَرَم) فِي الحَدِيثِ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَين» (١).
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَكْثَرَ النَّاسُ الكَلامَ فِيهِ، فَقالَ قَوْمٌ: بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَغْزُو عَلَيْهِما، وَقالَ آخَرُونَ: بَيْنَ بَعِيرَيْنِ يَسْتَقِي عَلَيْهِما، وَيَعْتَزِلُ عَنِ النَّاسِ. وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَرِيمَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ يَبَرُّهُما وَيَخْدُمُهُما، فَيَكُونُ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ الإِيمَانُ وَالكَرَمُ فِيهِ وَفِي أَبَوَيْهِ (٢).
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلاً أَهْدَى لَهُ راوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَها، فَقالَ الرَّجُلُ: أَفَلا أُكَارِمُ بِهَا اليَهُودَ؟. فَقَالَ: الَّذِي حَرَّمَها حَرَّمَ أَنْ يُكارَمَ بِها، قالَ: فَما أَصْنَعُ؟ قَالَ: سُنَّهَا فِي البَطْحاءِ» (٣).
قَوْلُهُ: «أُكَارِمُ بِها»، أَيْ: أُهْدِيها. وَالمُكارَمَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ: أَنْ يُهْدِيَ أَحَدُهُما وَيُكَافِتَهُ الآخَرُ. وَقَوْلُهُ: «سُنَّها» أَيْ: صُبَّها، وَهُوَ صَبُّ سَهْلٌ لَينٌ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الكَرْمَ؛ فَإِنَّ الكَرْمَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ» (٤).
(١) مسند أحمد ٥/ ٤٣٠، ح (٢٤٠٥١)، غريب أبي عبيد ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤.(٢) غريبه ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤.(٣) مسند الحميدي ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨، ح (١٠٣٤)، بلفظ: «شُنّها». والحديث بلفظه في: الدلائل للسرقصطي ٢/ ٧١٠، غريب الخطابي ١/ ٦٦٦.(٤) صحيح البخاري ٥/ ٢٢٨٦، ح (٥٨٢٧)، كتاب الأدب، باب لا تسبوا الدهر، صحيح مسلم ٤/ ١٧٦٣، ح (٢٢٤٧)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب كراهة تسمية العنب كرما.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.