للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عُيُونَهُمْ تُشْبِهُ عُيُوْنَ الأَراقِم لِصِغَرِها. وَفِيْهِ: «إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ» (١)، أَيْ: إِنْ تَرَكْتَهُ أَكَلَكَ، «وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ» (٢)، أَيْ: إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ لَهُ مَنْ يَنْتَقِمُ مِنْكَ؛ لأَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الجِنَّ تَطْلُبُ بِثَارِ الجانِّ، فَرُبَّما ماتَ قاتِلُهُ أَوْ أَصابَهُ خَبَلٌ، وَهَذَا الكَلامُ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَمْرانِ مِنَ الشَّرِّ لا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ فِيْهِما؛ لأَنَّهُ لا يأْمَنُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيْهِ شَرًّا. أَرادَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ كَسْرِ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ، وَعَدَمِ القَوَدِ مِنَ الجانِي عَلَيْهِ؛ لأَنَّ العَظْمَ إِذا كُسِرَ لا يَكُونُ فِيْهِ قِصاصُ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ زِيادَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مَوْتٌ إِذْ لا يَنْضَبِطُ الْكَسْرُ وَلَكِنْ فِيْهِ الدِّيَةُ (٣).

(رقن) في الحَدِيثِ: «ثَلاثَةٌ لا تَقْرَبُهُم المَلائِكَةُ: الْمُتَرَقِّنُ بِالزَّعْفَرانِ» (٤).

وَهُوَ المُتَضَمِّخُ بِهِ. يُقالُ: تَرَقَّنَتِ المَرْأَةُ فَهِي مُتَرَقِّنَةٌ: إِذا لَطَخَتْ جَسَدَها بِهِ، وقال الفَراءُ: إِنَّ الرِّقانَ والرَّقُونَ الحِنَّاءُ (٥)، وَقَدْ رَقَّنَ رَأسَهُ


(١) انظر النِّهايَة ٤/ ٢٦٦.
(٢) انظر النِّهايَة ٥/ ١١١.
(٣) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٥٩٢ - ٥٩٤.
(٤) الحديث في: مجمع الزّوائد ٥/ ٧٥ كتب الأشربة، باب ما جاء في الخمر ومن شربها، وكنز العمّال ١٦/ ٣١ حديث رقم ٤٣٨٠٣ وفيهما: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السّكران، والمتضمّخ بالزّعفران، والحائض والجنب»، وانظر: السّلسلة الصّحيحة ٤/ ٤١٨ حديث رقم ١٨٠٤، وهو في: الغريبين (المخطوط) ١/ ٤٣٣، والفائق ٢/ ٧٧، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤١١، والنِّهايَة ٢/ ٢٥٤.
(٥) حكاه أبو عبيد عن الفراء في: الغريب المصنّف ١/ ١٦٥، وفي اللّسان عن ابن خالويه (رقن).

<<  <  ج: ص:  >  >>