للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل الكاف مع اللام]

(كلا) في الحديث: «نَهَى عَنِ الكالئِ بالكالِئِ» (١).

هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ، يُقالُ: تَكَلأْتُ (٢) كُلأَةً: إِذا اسْتَنْسَأْتَ شَيْئًا. وَالنَّسِيئَةُ: التَّأْخِيرُ. وَتَفْسِيرُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا مُؤَجَّلَ الثَّمَنِ، فَإِذا حَلَّ الأَجَلُ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي بِهِ، فَيَقُولُ: بِعْهُ مِنِّي إِلَى أَجَلٍ آخَرَ بِزِيادَةِ شَيْءٍ، فَيَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ مَقْبُوضٍ مِنْهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «لا يُمْنَعُ الماءُ؛ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ» (٣).

الكَلأُ: النَّباتُ. وَمَعْناهُ: أَنَّ البِئْرَ تَكُونُ فِي البَادِيَةِ، أَوْ فِي صَحْرَاءٍ، وَيَكُونُ بِقُرْبِها كَلأٌ، فَإِذا غَلَبَ غالِبٌ عَلَى مائها، وَمَنَعَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الاسْتِقاءِ مِنَ البِئْرِ، كَانَ بِمَنْعِهِ المَاءَ مانِعاً مِنَ الكَلأَ؛ لأَنَّهُ مَهْما (٤) وَرَدَ رَجُلٌ بِإِبْلِهِ فَرَعاها الكَلأَ، احتاج إِلَى السَّقْيِ، فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ عَطِشَتِ الإِبِلُ فَهَلَكَتْ، فَالَّذِي مَنَعَ المَاءَ مَنَعَ مِنْ رَعْيِ الكَلأَ القَرِيبِ مِنْهُ. وَهُوَ مَعْنَى ما رُوِيَ: «لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ؛ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلأِ» (٥).


(١) الموطّأ ٢/ ٧٩٧، كتاب المكاتَب، باب بيع المكاتب، غريب أبي عبيد ١/ ٢٠.
(٢) في (س): (كَلأتُ)، والمثبت موافق لغريب أبي عبيد ١/ ٢٠.
(٣) الغريبين ٥/ ١٦٤٧، غريب ابن الجوزي ٢/ ٢٩٨.
(٤) في (م): (متى).
(٥) صحيح البخاريّ ٢/ ٨٣٠، ح (٢٢٢٦)، كتاب المساقاة (الشّرب)، باب مَن قال: إنّ صاحب الماء أحقّ بالماء حتّى يروى؛ لقول النبي : «لا يمنع فضل الماء»، صحيح مسلم ٣/ ١١٩٨، ح (١٥٦٦)، كتاب المساقاة، باب تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعي الكلأ، وتحريم منع بذله، وتحريم بيع ضراب الفحل.

<<  <  ج: ص:  >  >>