يريد أبو موسى: مَا صَدَّ النَّاسَ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هذا أَصْلَ الثُّبُورِ الذي هو الهلاك. يقال: ثَبَرَهُ اللهُ، بمعنى أهلكه، ومنه قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢].
يقال (٣) ثَبَرَهُ يَثْبُرهُ، وَيَثْبُرُه ثَبْرًا وثَبُورًا.
وفي حديث معاوية:«أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ قال: دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، قَالَ: هَلُمَّ يا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِي قَدْ ثَبِرَتْ»(٤). أَي: انْفَتَحَتْ.
والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ فِي الشَّيءِ، ومنه قيل لِلنُّقْرَةِ في الجبل يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ ثَبْرَةٌ.
وفي حديث حكيم بن حِزامٍ: «أَنَّ أُمَّهُ دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَوَلَدَتْ حَكِيمًا فِي الْكَعْبَةِ، فَحُمِلَ فِي نِطْعٍ، وَأُخِذَ مَا
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية بلفظ (ما أبطأ بالناس عن الآخرة، وما ثبرهم عنها؟) ١/ ٢٥٩، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ٣٦٥. (٢) لفظه (أي) ساقطة من (ص) وعبارة: (وما ثبر الناس: ما بطأ بهم) ساقطة من (م). (٣) في (ص) بدل (يقال) (وقد). (٤) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٤٢٤، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٧٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٢، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٠٦.