• (فضض) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ العَبَّاسَ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ امْتَدِحَكَ، فَقَالَ: قُلْ، لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ» (١).
أَيْ: لَا يُسْقِطْ ثَغْرَكَ، وَالعَوَامُّ تَقُوْلُ: لَا يُفْضَضْ اللهُ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فَضَّ يَفُضُّ، يُقَالُ: فَضَضْتُ جُمُوعَهُمْ إِذَا فَرَّقْتَهَا، وَفَضَضْتُ الكِتَابَ مِنْ ذَلِكَ، وَالفَمُ يَقُوْمُ مَقَامَ الأَسْنَانِ يُقَالُ: سَقَطَ فَمُ فُلَانٍ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَاكَةٌ: إِذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ العَبَّاسُ أَبْيَاتَهُ فَقَالَ:
مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي … مُسْتَوْدَع حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
أَرَادَ ظِلَالَ (٢) الجَنَّةِ، وَأَنَّهُ كَانَ طَيِّبًا فِي صُلْبِ أَدَمَ ﵇ وَلَمْ يُرِدْ ظِلَّ الشَّجَرَةِ وَالبُنْيَانِ؛ لأَنَّ الجَنَّةَ كُلَّهَا ظِلٌّ لَا شَمْسَ فِيهَا (٣)، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى - ﴿وَظِلَّ مَمْدُودٍ﴾ (٤) أَيْ: لَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ.
وَقَوْلُهُ: «فِي مُسْتَوْدَع» يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: المَوْضِعُ الَّذِي جُعِلَ فِيْهِ آدَمُ ﵇ وَحَوَّاءُ ﵍ مِنَ الجَنَّةِ وَأُسْكِنَاهُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الرَّحِمَ وَهُوَ مُسْتَوْدَعُ النُّطْفَةِ (٥)، وَالأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: المُرَادُ بِهِ صُلْبُ آدَمَ حَيْثُ يَخْصِفُ (٦) آدَمُ وَحَوَّاءُ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ
(١) الحديث في: مجمع الزوائد ٨/ ٤٠٠، والمعجم الكبير ٤/ ٢١٣، وحلية الأولياء لأبي نعيم ١/ ٣٦٤، وسير الأعلام للذهبي ٢/ ١٠٢، وغيرهما.(٢) في (م): «ظِلّ».(٣) «و» ساقطة من (س).(٤) سورة الواقعة، آية (٣٠).(٥) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٦٢.(٦) «يخصف» ساقطة من (ب).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.