للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَكُونَ مِنَ الاخْتِلاطِ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ لَبَكَ أَوْ بَكَلَ: إِذا خَلَطَ. فَمَعْنَاهُ: إِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا اخْتِلاطَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذا التَّفْسِيرُ الآخَرُ عِنْدِي غَلَطٌ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ بَكَلْتُ أَوْ لَبَكْتُ، لَكَانَ مُباكَلَةً أَوْ مُلابَكَةً، وَإِنَّمَا الحَدِيثُ مُكابَلَةٌ (١).

قُلْتُ: وَلَيْسَ ما ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى وَجْهِهِ؛ لأَنَّ الْأَصْمَعِيَّ قَالَ: المُكابَلَةُ مِنْ مَقْلُوبِ لَبَكَ أَوْ بَكَلَ، وَلا يَقُولُ: هُوَ مُفاعَلَةٌ مِنْ لَفْظِهِما (٢)، فَلَيْسَ اسْتِدْراكَ أَبِي عُبَيْدٍ عَلَى وَجْهِهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُكابَلَةُ أَنْ تُبَاعَ الدّارُ إِلَى جَنْبِ دَارِكَ وَأَنْتَ تُرِيدُها، فَتُؤَخِّرَها حَتَّى يَسْتَوْجِبَها المُشْتَرِي، (ثُمَّ تَأْخُذَهَا مِنَ المُشْتَرِي كَرْهَا بِالشَّفْعَةِ. فَهَذَا هُوَ المَكْرُوهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذَى المُشْتَرِي) (٣).

(كبن) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ بِفُلانٍ وَهُوَ ساجِدٌ وَقَدْ كَبَنَ ضَفِيرَتَيْهِ وَشَدَّهُما بنصاحٍ (٤)» (٥).

مَعْناهُ: تَناهُما وَشَدَّهُما.

(كبو) في الحَدِيثِ: «ما عَرَضْتُ الإِسْلامَ عَلَى أَحَدٍ إِلا كَانَتْ لَهُ كَبْوَةٌ،


(١) غريب أبي عبيد ٣/ ٤١٦.
(٢) في (م): (من لفظه).
(٣) ما بين القوسين ساقط من (م).
(٤) النَّصاح كَكِتاب - بكسر النون -: الخيط. انظر: القاموس ١/ ٢٥١.
(٥) الغريبين ٥/ ١٦١٢، غرب ابن الجوزي ٢/ ٢٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>