للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآخَرَ عَهْدًا أَنْ لا يَغْزُوَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ العَهْدِ: وَدِيعٌ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ثَوْبًا خَلَقًا مُتَمَزِّقًا يُصَلِّي فِيهِ، فَدَعا لَهُ بِثَوْبٍ وَقالَ: تَوَدَّعْهُ بِخَلَقِكَ هَذَا» (١).

التَّوْدِيعُ: أَنْ يُجْعَلَ ثَوْبٌ وِقايَةَ ثَوْبٍ آخَرَ، يُقالُ: ثَوْبٌ مِيدَعٌ، وَهُوَ المُبْتَذَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَباذِلُ وَالمَعاوِزُ وَالمَوادِعُ: الثِّيابُ الخُلْقانُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا لَمْ يُنْكِرِ النَّاسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» (٢).

أَيْ: أُسْلِمُوا إِلَى مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ النَّكِيرِ عَلَيْهِمْ، وَتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ المَعاصِي حَتَّى يَصِيرُوا فِيهَا فَيَسْتَوْجِبُوا العُقُوبَةَ فَيُعاقَبُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّوْدِيعِ، وَهُوَ التَّرْكُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «دَعْ دَاعِيَ (٣) اللَّبَنِ» (٤).

أَيْ: اتْرُكْ مِنْهُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا؛ لِيَسْتَنْزِلَ اللَّبَنُ، وَلَا تَسْتَقْصِ فِي الحَلْبِ بِحَيْثُ لَا تُبْقِي شَيْئًا فَيَنْقَطِعُ.

(ودف) فِي الحَدِيثِ: «فِي الأُدافِ الدِّيَةُ» (٥).


(١) الأحاديث المختارة ٩/ ٢١.
(٢) مسند أحمد ٢/ ١٩٠، ح (٦٧٨٤)، المستدرك للحاكم ٤/ ١٠٨، ح (٧٠٣٦)، كتاب الأحكام، الغريبين ٦/ ١٩٨٢، النّهاية ٥/ ١٦٧.
(٣) في (ص): «دَواعِي».
(٤) مسند أحمد ٤/ ٣٣٩، ح (١٩١٨٩)، صحيح ابن حبّان ١٢/ ٩٠، ح (٥٢٨٣)، كتاب الأطعمة، باب الضِّيافة، ذكر الأمر للحالب إذا حلب أن يترك داعي اللّبن.
(٥) غريب ابن قتيبة ٣/ ٧٥٢، الغريبين ٦/ ١٩٨٢، الفائق ١/ ٣١، وانظر: المجلد الأوّل من مجمع الغرائب (أدف).

<<  <  ج: ص:  >  >>