للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأَصْلُ في الكَلِمَةِ ما ذَكَرْناهُ.

وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كانَ على الحُجُونِ كَئيبًا لَمَّا آذَاهُ المُشْرِكُونَ» (١).

الحَجُونُ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ فِيهِ اعْوِجاجٌ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هو مَكَّةُ.

وقيلَ: هو الجَبَلُ المُشْرِفُ بِحِذاءِ المَسْجِدِ، الذي يَلِي شِعْبَ الجَزَّارِينَ (٢)، إلى ما بَيْنَ الحَوْضَيْنِ في حائِطِ عَوْفٍ وَبُيُوتِ ابنِ الصَّيْقَلِ (٣).

(حجي) في حديثِ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: «إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ هَمْدانَ مِن أَحْجى حَيٍّ، يَمُوتُ أَحَدُكُمْ فَلا يَتْرُكُ عَصَبَةً، فإذا كانَ كَذَلِكَ فَلْيُوصِ بِمالِهِ كُلِّهِ» (٤).

قالَ الخَطَّابِيُّ: «قَوْلُهُ: «مِنْ أَحْجى» أي: مِنْ أَجْدَرِ ومِنْ أَوْلَى، يُقالُ: أَحْجِ بِذَلِكَ وأَحْرِ بِهِ وَأَقْمِنْ وَأَجْدِرْ: كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ» (٥).

وقالَ آخرون: هو مِن الحِجَى وهو العَقْلُ.

مَعْناهُ: إِنَّكُمْ أَعْقَلُ الأَحْياءِ، والعَقْلُ مُوجِبُ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ بُطْلانَ الوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِن الثُّلُثِ إِنَّما هُو لِحَقِّ الوَرَثَةِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ وَرَثَةٌ فَلَهُ


(١) المجموع المغيث ١/ ٤٠٧، والنّهاية ١/ ٣٤٨.
(٢) كذا في جميع النّسخ ومعجم البلدان، وفي معجم ما استعجم: (الحرّارين) بالحاء والراء.
(٣) انظر أخبار مكّة للفاكهي ٤/ ٥٨، ٥٩، وأخبار مكة للأزرقي ٢/ ٢٧٣، ومعجم ما استعجم ٢/ ٤٢٧، ومعجم البلدان ٢/ ٢٦٠. وابن الصَّيْقَل مولى لآل الزّبير بن العوام .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١/ ٦٠، والخطّابي في غريبه ١/ ٢٥٨، وذكر في مجمع الزّوائد ٤/ ٢١٢ بلفظ: (أحرى حي)، والفائق ١/ ٢٦٢، ٢٦٣، والمجموع المغيث ١/ ٤٠٨، والنّهاية ١/ ٣٤٨.
(٥) غريب الحديث ٢/ ٢٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>