وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَهُ: لَا تَقْدَحْ زَنْداً كَانَ ﷺ أَكْبَاهَا» (١).
يُقَالُ: كَبَا الزَّنْدُ وَأَكْبَيْتُهُ: إِذَا عَطَّلْتَهُ فَلَمْ يُورِ. وَأَرَادَتْ: لَا تَسْتَعِنْ بِمَنْ عَطَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ؛ فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ فِي العَمَلِ (٢) أَوْ فِي الرَّأْي.
وَفِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: خَلَقَ اللهُ الْأَرْضَ السُّفْلَى مِنَ الزَّبَدِ الجُفَاءِ، وَالمَاءِ الكُبَاءِ» (٣).
وَهُوَ العَظِيمُ العَالِي. وَمِنْهُ يُقَالُ: فُلانٌ كَابِي الرَّمادِ، أَيْ: عَظِيمُ الرَّمَادِ مُنْتَفِخُهُ. وَمِنْهُ: كَبَا الفَرَسُ يَكْبُو: إِذا رَبَا وَانْتَفَخَ.
• (كبه) في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً شَبَّهَهَا بِفِتْنَةِ الدَّجَالِ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: قَدْ نُعِتَ لَنَا المَسِيحُ، وَهُوَ رَجُلٌ عَرِيضُ الكَبْهَةِ، مُشْرِفُ الكَتِدِ (٤)، فَرُدِعَ لَهَا حُذَيْفَةُ رَدْعَةً» (٥).
الكَبْهَةُ: لُغَةٌ رَدِينَةٌ فِي الجَبْهَةِ، وَقَوْلُهُ: «رُدِعَ لَهَا» أَيْ: وَجَمَ أَوْ ضَجِرَ، بِمَعْنَى: تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، مِنْ قَوْلِكَ: رَدَعْتُ الثَّوْبَ بِالزَّعْفَرانِ. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى ارْتَدَعَ عَنِ الكَلامِ وَكَفَّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(١) غريب ابن قتيبة ٢/ ٨٣، الفائق ٢/ ١٣٢، منال الطّالب ص ٣٤١.(٢) (في العمل) ساقط من (المصرية).(٣) غريب ابن قتيبة ١/ ٥٤٣ - ٥٤٧، الغريبين ٥/ ١٦١٣، الفائق ١/ ٢٢٠، منال الطالب ص ٨٠.(٤) الكتد: مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس. انظر: القاموس ١/ ٣٢٩.(٥) المستدرك للحاكم ٤/ ٥٣٥، ح (٨٦١٩)، كتاب الفتن والملاحم، بلفظ: «ودع منها ودعة». والحديث بلفظه في: غريب الخطابي ٢/ ٣٢٩، المجموع المغيث ٣/ ١١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute