للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّتْ بِهِ سَحابَةٌ فَرَعَدَتْ، فَقَالَ: تَنَصَّلَتْ هَذِهِ، أَوْ تَنْصَلِتُ» (١).

أَمَّا قَوْلُهُ: «تَنَصَّلَتْ» فَمَعْنَاهُ: جَاءَتْ وَأَقْبَلَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَلَ عَلَيْنَا فُلانٌ: إِذا خَرَجَ عَلَيْكَ مِنْ طَرِيقٍ، أَوْ ظَهَرَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ. فَهَذا مِنْ بابِ النُّونِ مَعَ الصّادِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «تَنْصَلِتُ» فَمَعْنَاهُ: تَنْحُو وَتَقْصِدُ، يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَشَمَّرَ لأَمْرٍ وَتَجَرَّدَ لَهُ: قَدِ انْصَلَتَ لَهُ. فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنْ بابِ الصّادِ مَعَ اللّامِ، وَالنُّونُ لِلانْفِعالِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالرِّوايَةِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّهُ قَالَ فِي فِتْنَةِ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ لِمَنِ اسْتَشارَهُ: إِنْ كَانَ لِقَوْسِكَ وَتَرٌ فَاقْطَعْهُ، وَإِنْ كَانَ لِرُمْحِكَ سِنانٌ فَأَنْصِلْهُ» (٢).

أَي: انْزَعْهُ، يُقالُ: نَصَلْتُ الرُّمْحَ: إِذا جَعَلْتَ لَهُ نَصْلًا، وَأَنْصَلْتُهُ: إِذا نَزَعْتَ نَصْلَهُ. وَسُمِّيَ رَجَبٌ مُنْصِلَ الأَسِنَّةِ، وَنَصَّلْتُهُ: إِذا رَكَّبْتَ فِيهِ النَّصْلَ (٣).

وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَامَّرَطَ قُذَذُ السَّهْمِ وَانْتَصَلَ» (٤).

أَيْ: سَقَطَ نَصْلُهُ.

(نصو) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «وَسُئِلَتْ عَنِ المَيِّتِ يُسَرَّحُ رَأْسُهُ،


(١) سبق تخريجه ص ٨٦، في مادّة (نصر).
(٢) غريب الخطّابيّ ٢/ ٣٦٤، الغريبين ٦/ ١٨٤٩، الفائق ٣/ ٤٣٧.
(٣) في (م): (نَصْلَه).
(٤) سبق تخريجه م ٦ ص ٢٢٦، في مادّة (مرط). =

<<  <  ج: ص:  >  >>