للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَقَالَتْ: عَلامَ تَنْصُونَ صَاحِبَكُمْ؟!» (١).

مَأْخُوذٌ مِنَ النَّاصِيَةِ، تَقُولُ: نَصَوْتُ الرَّجُلَ أَنْصُوهُ نَصْوًا: إِذا أَخَذْتَ نَاصِيَتَهُ وَمَدَدْتَها. أَرادَتْ: أَنَّ المَيِّتَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَسْرِيحِ الرَّأْسِ.

وَمِنْهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ «قَالَ لِلحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمَّا أَرَادَ المَسِيرَ إِلَى العِراقِ: لَوْلا أَنِّي أَكْرَهُ لَنَصَوْتُكَ» (٢).

أَيْ: أَخَذْتُ بِناصِيَتِكَ وَلَمْ أَدَعْكَ تَخْرُجُ.

وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْن نَمَطٍ الهَمْدَانِيِّ: «أَنَّ وَفْدَ هَمْدَانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدَانَ» (٣).

أَيْ: رُؤَسَاءُ مُخْتارُونَ مِنْهُمْ. يُقالُ: هَؤُلاءِ نَصِيَّةُ قَوْمِهِمْ، أَيْ: خِيارُهُمْ، وَنَصِيَّةُ الإِبِلِ خِيارُها. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَأَحْسِبُ الحَرْفَ مِنَ النَّاصِيَةِ كُنِيَ عَنِ الخِيارِ بِها كَما يُكْنَى عَنْهُمْ بِالرَّأْسِ، وَيُكْنَى عَنِ الأَرْذالِ بِالأَذْنابِ؛ لأَنَّ رَأْسَ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرُهُ وَأَعْلاهُ، وَذَنَبَهُ شَرُّهُ وَأَدْناهُ (٤).

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً تَسَلَّبَتْ عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ أَنْ تَنَصَّى وَتَكْتَحِلَ» (٥).


(١) سنن البيهقيّ الكبرى ٣/ ٣٩٠، كتاب الجنائز، باب المريض يأخذ من أظفاره وعانته.
(٢) غريب أبي عبيد ٤/ ٢٣٦، الغريبين ٦/ ١٨٥٠.
(٣) سبق تخريجه م ٦ ص ١٥٨، في مادّة (لعع).
(٤) غريب ابن قتيبة ١/ ٥٤٩.
(٥) الغريبين ٦/ ١٨٥٠، الفائق ٢/ ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>