للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي حديثِ عُمَرَ: «كَانَ أَصْلَعَ لَهُ حِفافٌ» (١).

وهو أَنْ يَنْكَشِفَ الشَّعَرُ عَنْ قِمَّةِ الرَّأْسِ وَيَبْقَى ما حَوْلَهُ.

ومنه الحديثُ: «ظَلَّلَ اللهُ مكانَ البَيْتِ بِغَمامَةٍ فَكانَتْ حِفافَ البَيْتِ» (٢).

أي: مُحْدِقَةً بِهِ، وَحِفافا الشَّيْءِ: جانِباهُ.

وفي الحديثِ: «حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» (٣).

مَعْناهُ: أَنَّ المَكارِهَ أَحاطَتْ بِالجَنَّةِ، فَلا تُنالُ إِلَّا بِالإمْعانِ في الطَاعاتِ وَتَحَمُّلِ مَشَاقِّ التَّكَالِيفِ والانْزِجارِ عَن المَناهِي، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ (٤). وَالنَّارُ تُسْتَحَقُّ بِمُتابَعَةِ الشَّهَوَاتِ، وَرُكُوبِ الأَهْواءِ، وَإِعْطاءِ النَّفْسِ مُناها من المَعاصِي التي هي من طِباعِها. فَهَذَا مَعْنى الحَدِيثِ.

(حفل) في الحديثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحَفَّلَةِ» (٥).

وهي التي جُمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِها أَيَّامًا وَحُبِسَ حَتَّى كَثُرَ، فَيَظُنُّها مَنْ


(١) أخرجه الخطّابي في غريبه ٢/ ٦٦، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٤١، والفائق ١/ ٢٩٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٢٤، والنّهاية ١/ ٤٠٨.
(٢) أخرجه الأزرقي في أخبار مكّة ١/ ٦١، والخطّابي في غريب الحديث ٢/ ٦٦، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٤٠، والنّهاية ١/ ٤٠٨.
(٣) أخرجه مسلم ٤/ ٢١٧٤ أوّل حديث في كتاب الجنّة وصفة نعيمها حديث ٢٨٢٢، والتّرمذيّ ٤/ ٥٩٨ كتاب صفة الجنّة باب ما جاء حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النّار بالشّهوات حديث ٢٥٥٩، وأحمد ٢/ ٢٦٠، ٣٨٠، ٣/ ٢٥٤.
(٤) في الأصل و ك و ص: (وذلك كلها مكروهة النفوس).
(٥) أخرجه البخاري ٢/ ١٠٢ كتاب البيوع باب النّهي للبائع ألا يحفل الإبل والبقر والغنم حديث ٢١٤٩، وأبو داود ٣/ ٧٢٧، ٧٢٨ كتاب البيوع باب من اشتراها مصراة =

<<  <  ج: ص:  >  >>