للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وصف) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُواصَفَةِ» (١).

هُوَ أَنْ يَبِيعَ ما لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَبْتَاعَهُ فَيَدْفَعَهُ إِلَى المُشْتَرِي. وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ بَاعَ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ النَّهْيَ عَنِ البَيْعِ المَقْصُورِ عَلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ.

كَما قالَ فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ما لَمْ يَرَهُ» (٢).

فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الغَرَرِ المَنْهِيِّ عَنْهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لأَبِي ذَرٍّ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ؟» (٣).

قِيلَ: أَرادَ بِالبَيْتِ: القَبْرَ، لا المَسْكَنَ؛ لأَنَّ المَساكِنَ تَرْخُصُ إِذا فَشا المَوْتُ، وَإِنَّما يَغْلُو القَبْرُ. أَرادَ أَنَّ مَواضِعَ القُبُورِ تَضِيقُ، فَلا يُوجَدُ مَوْضِعُ قَبْرٍ إِلَّا بِوَصِيفٍ - وَهُوَ الخادِمُ -، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّهُ يَمُوتُ الرِّجالُ وَأَرْبَابُ البُيُوتِ حَتَّى لا يَكُونَ لأَهْل البَيْتِ مَنْ يَمُونُهُمْ، وَيَتَكَفَّلُ بِأُمُورِهِمْ غَيْرُ الوَصِيفِ الواحِدِ، وَهَذَا احْتِمالٌ مُتَّجِهٌ عِنْدَ فُشُوِّ المَوْتِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.


(١) الغريبين ٦/ ٢٠٠٥، الفائق ٤/ ٦٤.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) سنن أبي داود ٤/ ١٤٢، ح (٤٤٠٩)، كتاب الحدود، باب في قطع النّباش، سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٠٨، ح (٣٩٥٨)، كتاب الفتن، باب التثبّت في الفتنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>