للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كان المشركون يرفعون أصواتهم بذكر الأصنام. وهذا لا يقصر في الاتجاه على الوجوه التي تقدَّم ذكرُها، والله أعلم بالحال، وإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى وجوه التوجيه؛ لعدم الوثوق بحقيقةِ المنقولِ من جهةِ الرُّوَاةِ».

(أرو) (١) وفي حديث عون: «أَنَّهُ ذكر رجلًا فقال: تَكَلَّمَ فَجَمَعَ بَيْنَ الأَرْوَى وَالنَّعَامِ» (٢) أَيْ جمع بين كلمتين مختلفتين؛ لأَنَّ الأَرْوَى يكون بِشَعَفِ الْجِبَالِ، وهي جمع أُرْوِيَّةٍ وهي الشَّاة الوحشيّة، وجمعها في القلَّة (أَرَاوٍ) وفي الكثرة (أَرْوَى)، والنَّعَامُ يكون في الفيافي ويُقَالُ في الْمَثَلِ: «لَا تَجْمَعْ بَيْنَ الأَرْوَى وَالنَّعَامِ» (٣).

ولفظ الأَرْوَى أيضًا مِمَّا حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ في باب الرَّاءِ؛ لأَنَّ الهمزة زائدة، إلَّا أَنَّهَا لمَّا لم تكن صفةً صارتْ كالأصْلِ، بمنزلة الأَبْهَرِ، والأَخْشَبِ، والأَكْحَلِ، والأَشجَعِ. وقد تقدمت نظائِرُها وذكرها الهروي هاهنا.

وفي حديث لبيد بن أعصم (٤): «أَنَّهُ سَحَرَ النَّبِيَّ فِي مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» (٥) بفتح الهمزة، وَهِيَ بئْرٌ معروفةٌ.


(١) في (ص): «أروى».
(٢) الغريبين للهروي ١/ ٤١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٢، والنهاية لابن الأثير ١/ ٤٣.
(٣) الأمثال لأبي عبيد ٢٧٩، والجمهرة للعسكري ٢/ ١٦٩، ومجمع الأمثال للميداني ٣/ ٢٥٦، والمستقصى للزمخشري ٢/ ٣٣٥.
(٤) في (ك): «الأعصم».
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الطب باب السحر بلفظ: «بئر ذروان» ٧/ ٢٨، ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>