للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل التاء مع الجيم]

(تجر) في حديث عمر: «عَجِبْتُ لِتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ» (١).

يُرِيدُ أَنَّ تَاجِرَ هَجَرٍ كَيْفَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا مَعَ شِدَّةِ وَبَائِهَا؟، وَرَاكِبَ الْبَحْرِ كَيْفَ يَتَّجِرُ فِيهِ (٢) مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَخْطَارِ وَالْأَهْوَالِ؟.

وفي الحديث عن أَبِي ذَرٍّ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ» (٣).

التَّاجِرُ عِنْدَهُمْ الْخَمَّارُ، اسْمٌ يَخُصُّونَهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ التُّجَّارِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ هَذَا فَلَا شَكَّ فِيهِ (٤) الْفُجُور.

وفيه وجه آخر: وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ (٥) مَنِ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَتَصَرَّفَ فِي الْأَمْوَالِ فَلَا يَخْلُو عَنْ فُجُورٍ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْغَبْنِ وَالتَّدْلِيسِ وَيَدْخُلُهَا مِنَ الرِّبَا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ التِّجَارَةَ كُلَّهَا فُجُورٌ، وَلَا أَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَةِ لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهَا فِي التُّجَّارِ أُضِيفَتْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ.

وَأَصْلُ الْفُجُورِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ، وَيُقَالُ لِلْكَذِبِ الْفُجُورُ؛ لِمَيْلِهِ عَنِ الصِّدْقِ وَعُدُولِهِ عَنْهُ.


(١) المجموع المغيث للأصفهاني ٣/ ٤٧٩ (هجر)، والفائق للزمخشري ٤/ ٩٤، والنهاية لابن الأثير ٥/ ٢٤٦.
(٢) في (ك، و م) يتجر فيها.
(٣) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار ١/ ٤٧، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ٢٧٧ وعزاه السيوطي في الجامع الكبير لابن النجار ٢/ ٦٤٨.
(٤) في غير (س) في الفجور.
(٥) في (ص و م) أنه أراد من اشتغل.

<<  <  ج: ص:  >  >>