(أَيْ: يَتَلَعَّبَ (١) بِهِ وَيَتَعَبَّثَ، وَأَصْلُهُ: التَّحَكُّكُ، كَمَا يَتَحَكَّكُ البَعِيرُ بِالشَّجَرَةِ) (٢). وَقالَ بَعْضُهُمْ: التَّمَرُّسُ: شِدَّةُ الالْتِوَاءِ. وَقَالَ آخَرُونَ: (تَمَرُّسَ الرَّجُلِ بِدِينِهِ): هُوَ أَنْ يُمارِسَ الفِتَنَ وَيُشَادَّها، وَيَخْرُجَ عَلَى إِمامِهِ، فَيَضُرَّ بِدِينِهِ، وَلا يَنْفَعَهُ غُلُوُّهُ فِيهِ، كَما أَنَّ الأَجْرَبَ مِنَ الإِبِلِ إِذا تَحَكَّكَ بِالشَّجَرِ أَدْماهُ شِدَّةُ الحَكِّ، وَلَمْ يُبْرِئُهُ مِنْ جَرَبِهِ.
وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ فِي مَقْتَلِ حَمْزَةَ: «أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ حَمْزَةَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذا صاحِبِي الَّذِي أَلْتَمِسُ .. » (٣) فِي كَلامٍ طَوِيلٍ.
قَوْلُهُ: «مَرِسٌ»، أَيْ: شَدِيدُ المُمارَسَةِ لِلحَرْبِ، بَصِيرٌ بِأَمْرِها.
• (مرش) فِي الحَدِيثِ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ: «عَدَلُوا نَاقَتَهُ إِلَى سَمُراتٍ، فَمَرَشْنَ ظَهْرَهُ» (٤).
المَرْشُ: هُوَ الخَدْشُ الخَفِيفُ، كَالتَّناوُلِ بِالأَظافِيرِ وَنَحْوِها، يُقالُ: فُلانٌ يَمْتَرِشُ الطَّعامَ وَالمالَ: إِذا كانَ يَكْسِبُهُ وَيَجْمَعُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَمِثْلُهُ: (يَفْتَرِشُ المالَ)، أَرادَ: أَنَّ أَغْصَانَ الشَّوْكِ قَدْ عَلِقَتْ بِهِ فَأَثَّرْنَ فِي ظَهْرِهِ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «إِذا حَكَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ وَهُوَ فِي
(١) في (المصريّة): (يتقلَّب).(٢) ما بين القوسين ساقط من (م).(٣) سبق تخريجه ص ١٧، في مادّة (كبس).(٤) غريب الخطّابيّ ١/ ٣٧٣، الغريبين ٦/ ١٧٤٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute