للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النِّقابُ: الرَّجُلُ العالِمُ بِالأَشْياءِ، الكَثِيرُ البَحْثِ عَنْهَا. يَقُولُ: ما كانَ إِلَّا نِقابًا.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «النِّقابُ مُحْدَثٌ» (١).

قالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ، بَلْ يُبْرِزْنَ وُجُوهَهُنَّ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذا وَجْهَ الحَدِيثِ، وَلَكِنَّ النِّقَابَ عِنْدَ العَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ المَحْجِرُ. وَمَعْناهُ: إِنَّ إِبْدَاءَهُنَّ المَحاجِرَ مُحْدَثٌ، إِنَّما كانَ النّقابُ لإِخْفاءِ العَيْنِ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحْدَى العَيْنَيْنِ وَالأُخْرَى مَسْتُورَةً، وَالنِّقابُ لا يَنْبَغِي أَنْ تَبْدُوَ مِنْهُ إِلَّا العَيْنَانِ، وَهُوَ الوَصْوَصَةُ أَيْضًا، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ: الوَصْواصُ (٢). وَكَانَتِ البَراقِعُ وَالوَصْوَاصُ مِنْ لِباسِ النِّساءِ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدَ ذَلِكَ.

(نقث) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنا تَنْقِيثًا» (٣).

أَرادَتْ: أَنَّها أَمِينَةٌ عَلَى مَا ائْتُمِنَتْ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِ طَعَامِنَا. تَعْنِي: الجارِيَةَ. وَالمِيرَةُ: ما يَمْتارُهُ البَدَوِيُّ مِنَ الحَضَرِ مِنْ دَقِيقٍ وَغَيْرِه. وَالتَّنْقِيثُ: الإِسْراعُ فِي السَّيْرِ.

(نقخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا شَرِبَ مِنْ بِئْرِ رُومَةَ قَالَ: هَذَا النُّقاخُ» (٤).

هُوَ الماءُ العَذْبُ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يَكْسِرُ العَطَشَ. وَالنَّقْخُ: الكَسْرُ.


(١) غريب أبي عبيد ٤/ ٤٦٣، الغريبين ٦/ ١٨٧٦.
(٢) غريب أبي عبيد ٤/ ٤٦٣.
(٣) سبق تخريجه م ٦ ص ١١٣، في مادّة (لبد).
(٤) طبقات ابن سعد ١/ ٥٠٦، غريب الخطّابيّ ١/ ٤٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>