للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْناهُ: أَنْ يُوْقِعَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَهُوَ جاهِلٌ بِأَنَّها مَعْصِيَةٌ، فَيَكُونُ اسْتِجْهَالُهُ حَمْلَهُ إِيَّاهُ عَلَى مُباشَرَةِ الزَّلَّةِ بِجَهْلِهِ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِن الكَلامِ: اسْتَعْجَلْتُهُ، أي: حَمَلْتُهُ عَلى العَجَلَةِ، واسْتَزْلَلْتُهُ، أي: حَمَلْتُهُ على الزَّلَّةِ.

(جهجه) في الحديثِ: «أَنَّ رَاعِيًا عَدا عَلَيْهِ الذِئْبُ فَانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَجَهْجَأَهُ الرَّجُلُ، فَرَمَاهُ بِالحِجَارَةِ، حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ» (١).

إِنَّما هو جَهْجَهَهُ، أَبْدَلَ الهاءَ هَمْزَةً، يُقالُ: جَهْجَهْتُ السَّبُعَ، إذا زَجَرْتَهُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: هَجْهَجْتُ (٢)، وهو في زَجْرِ الإِبِلِ أَكْثَرُ، وَأَمَّا الغَنَمُ فإنَّما يُقالُ في الزَّجْرِ لَها: حاحَيْتُ (٣).


= أصبته كريمًا] المنصف ١/ ٧٧، وانظر شرح الشّافية للرَضي ١/ ١١١، والمفصّل ٧/ ١٦١، ومن ذلك قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ أي: وَجَدُونِي ضَعِيفًا. انظر البحرَ المُحِيطَ ٥/ ١٨٣، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني ٣٠٤.
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٨٨، والخطّابي في غريبه ١/ ٣٤٩، وذكر في مجمع الزّوائد ٨/ ٢٩١ بدون ذكر الشّاهد، وعزّاه الهيثمي للبزّار، وذكر في الغريبين ١/ ٤٣٢، والفائق ١/ ٢٨٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٨٣، والنّهاية ١/ ٣١٩.
(٢) في م: (جهجهت). وهو خطأ.
(٣) نقل المصنّف هذا الكلام على الحديث من غريب الخطّابي ١/ ٣٥٠، ويبدو أن هناك سقطًا، فالخطّابي يقول: [وفيه لغة أخرى هجهجت، وهو في زجر الإبل أكثر، وأما الغنم فإنّما يقال في الزجر لها: حاحيت]. وممّا يدلّ على ذلك ما ذكره ابن سيده في المخصّص من أنّ الإبل يقال في زجرها: هجهجت بها ٧/ ٨١، وأنّ الغنم يقال لها: حاحيت ٨/ ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>