للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَعْناهُ: أَنَّهُ إِذا كَثُرَ وَلَدُ الرَّجُلِ جَهِلَ ما يَنْفَعُهُ مِمَّا يَضُرُّهُ لِتَقَسُّمِ قَلْبِهِ، وَجَبُنَ عَن الحُروبِ اسْتِبْقاءً (١) لِنَفْسِهِ، وَبَخِلَ بِمَالِهِ إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ.

وفي الحديثِ: «إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا» (٢).

قيلَ: هو أَنْ يَتَكَلَّفَ العالِمُ إِلى عِلْمِهِ ما لا يَعْلَمُهُ فَيُجَهِّلَهُ ذَلِكَ.

قال الأَزْهَرِيُّ: هو أَنْ يَتَعَلَّمَ ما لا يَحْتاجُ إِلَيْهِ كَعِلْمِ النُّجُومِ، وَكُتُبِ الأوائِلِ، والكَلامِ، وما عَنْهُ بُدٌّ في الدِّينِ، وَيَدَعَ ما يَحْتاجُ إِلَيْهِ لِدِينِهِ، مِنْ عِلْمِ القُرْآنِ والأحاديثِ والشَّرِيعَةِ (٣).

وفي الحديثِ: «مَنِ اسْتَجْهَلَ مُؤْمِنًا فَعَلَيْهِ إِثْمُهُ» (٤).

قيلَ: مَعْناهُ: أَنْ يَحْمِلَهُ عَلى شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ خُلُقِهِ فَيُغْضِبَهُ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ. قالَ: وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَهْلُهُ مَوْضُوعًا عَنْهُ، وَيَكُونَ عَلى مَنْ اسْتَجْهَلَهُ (٥).

وَالمَعْرُوفُ أَنْ يُقالَ: اسْتَجْهَلْتهُ أي: وَجَدْتُهُ جاهِلًا (٦).


(١) في ك: (استثقالًا).
(٢) أخرجه أبو داود ٥/ ٢٧٨ كتاب الأدب باب ما جاء في الشّعر حديث ٥٠١٢، وذكر في الغريبين ١/ ٤٣٠، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٨٣، والنّهاية ١/ ٣٢٢.
(٣) ليس في التّهذيب في مادتي (جهل) و (علم)، وهو في الغريبين ١/ ٤٣٠.
(٤) الغريبين ١/ ٤٣٠، والفائق ١/ ٢٤٩، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٨٣، والنّهاية ١/ ٣٢٢.
(٥) انظر تهذيب اللّغة ٦/ ٥٦.
(٦) وهذا من معاني استفعل. قال سيبويه: [تقول استجديته أي: أصبته جيّدًا، واستكرمته أي: أصبته كريمًا … ] الكتاب لسيبويه ٤/ ٧٠، وقال ابنُ جِنِّي: [وَيَكُونُ استفعلت للشّيءِ تصيبه على هيئةٍ ما، نحو: استعظمته أي: أصبته عظيمًا، واستكرمته، أي: =

<<  <  ج: ص:  >  >>