للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي حَدِيثِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ (١) عَنْ أَبِيهِ: «خَرَجْنا مَعَهُ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصابَنا جَهْدٌ (٢)، فَأَمَرَنا فَجَمَعْنا تَزْوادَنا» (٣).

هَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَسْتُ أَتَحَقَّقُ أَنَّهُ بِالفَتْحِ أَوْ بِالكَسْرِ، فَإِنْ كَانَ بِالفَتْحِ فَهُوَ مَصْدَرُ بابِ التَّفْعِيلِ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيدِ، فَمَعْنَاهُ: جَمَعْنا ما زُوِّدْنا بِهِ، فَعَبَّرَ بِلَفْظِ المَصْدَرِ عَنِ الزَّادِ، وَمَنْ قَالَ بِالكَسْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلزَّادِ، كَالتِّمْثالِ وَالتِّمْساحِ، وَإِنَّمَا يُتَمَحَّلُ (٤) هَذا لأَجْلِ النَّقْلِ، وَإِلَّا فَالوَجْهُ: «فَجَمَعْنا أَزْوادَنا» (٥).

(زور) فِي حَدِيثِ الدَّجّالِ وَالجَسّاسَةِ فِي قِصَّةِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ (٦): «أَنَّهُ رَأَى فِي جَزِيرَةٍ مِنَ البَحْرِ مُكَبَّلًا بِأَزْوِرَةٍ» (٧).


(١) إياس بن سلمة بن الأكوع، ذكره ابن عبد البرّ في الصّحابة، وقال: مدحَ النّبيَّ بشِعر. الإصابة ١/ ١٤٤.
(٢) في (م): (جُهْد)، وهي لغة. اللّسان (جهد).
(٣) الحديث في: صحيح مسلم، كتاب اللّقطة، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلّت، والمؤاساة فيها ٣/ ١٣٥٤، ح (١٧٢٩) بلفظ: «فجمعنا مزاودنا». وقال المحقّق: هكذا هو في بعض النّسخ أو أكثرها، وفي بعضها: أزوادنا. وفي بعضها: تزاودنا.
(٤) في (ك): (يتحمّل)، وهو تصحيف.
(٥) انظر: الدّرّ النّثير للسّيوطيّ على هامش النّهاية لابن الأثير ٢/ ٣١٧.
(٦) تميم بن أوس بن حارثة الدّاريّ، مشهور في الصّحابة، أسلمَ سنة (٩ هـ)، مات بالشّام، وقبره بيت جبرين من بلاد فلسطين. الإصابة ١/ ٣٠٤.
(٧) الحديث في: صحيح مسلم ٤/ ٢٢٦١، ح (٢٩٤٢)، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب قصّة الجسّاسة، ولكنّه لم ترد لفظة «بأزورة»، وانظر: الغريبين ٣/ ٨٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>