للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي الحَدِيثِ: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» (١).

قِيلَ: (٢) هُوَ أَنْ يَلْبَسَ المُرائِي ثِيَابَ الزُّهّادِ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ زَاهِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَلْبَسَ قَمِيصًا يَصِلُ بِكُمَّيْهِ كُمَّيْنِ آخَرَيْنِ لِيَراهُ غَيْرُهُ؛ فَيَتَوَهَّمَ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ، فَكَأَنَّهُ يَسْخَرُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالمُرَادُ بِذِكْرِ الثَّوْبَيْنِ تَزْوِيرُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِثَوْبٍ، وَعَلَى النَّاسِ بِثَوْبٍ، فَهُوَ مُزَوِّرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.

وَفِي كَلامِ الحَجّاجِ: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً زَوَّرَ نَفْسَهُ عَلَى نَفْسِهِ» (٣).

أَي: اتَّهَمَها عَلَيْهِ (٤)، فَإِنَّ النَّفْسَ خَدّاعَةٌ.

(زوق) فِي حَدِيثِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: «[أَنْتَ] (٥) أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الزَّاوُوقِ» (٦).

قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ الزِّئْبَقُ بِلُغَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ، يُقالُ: زَوَّقَ البَيْتَ إِذا (٧)


(١) الحديث في: صحيح البخاريّ، كتاب النّكاح، باب المتشبّع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضّرّة ٥/ ٢٠٠١، ح (٤٩٢١)، وصحيح مسلم، كتاب اللّباس والزّينة، باب النّهي عن التّزوير في اللّباس وغيره والمتشبّع بما لم يعطَ ٣/ ١٦٨١، ح (٢١٢٩). و «كلابس ثوبي زور» مَثَلٌ. انظر: جمهرة الأمثال ١/ ٢٦٩، مجمع الأمثال ٣/ ٣٥.
(٢) في (م): زيادة [و] قبل [هو].
(٣) الحديث في: الغريبين ٣/ ٨٣٨، الفائق ٢/ ١٣٦، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٤٦.
(٤) في (م) و (ك): (عليها).
(٥) ما بين الحاصرتين مطموس في (ص).
(٦) سبق تخريجه ص ٣٩، في مادّة (زقو)، وانظر: النّهاية ٢/ ٣١٩.
(٧) في (م) و (ك): (زَيَّنَهُ بالنّقشِ).

<<  <  ج: ص:  >  >>