للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السُّلْطَانِ الشُّرَطَ؛ لأَنَّهُ قَدَّمَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَرَتَّبَهُمْ بِبِابِهِ، وَأَنْكَرَ هَذا ما ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: «أَنَّهُمْ سُمُّوا شُرَطًا؛ لأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَلاماتٍ» (١)، وَكَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ أَشْراطُ السَّاعَةِ عَلاماتِها، وَقالَ: الأَشْراطُ جَمْعُ الشَّرَطِ (٢)، وَهُوَ الدُّونُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ ما يُنْكِرُهُ النَّاسُ مِنْ صِغَارِ أُمُورِها قَبْلَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَأَمَّا الشَّرْطُ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى الشُّرُوطِ لا عَلَى الأَشْراطِ (٣).

(شرع) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ سَافَرَ رَجُلٌ (٤) مَعَ قَوْمٍ فَرَجَعُوا دُونَهُ، فَاتَّهَمَهُمْ قَوْمُهُ، فَرَفَعُوا (٥) إِلَى شُرَيْحٍ، فَطَلَبَ البَيِّنَةَ مِنْ هَؤُلاءِ عَلَى قَتْلِهِ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ شُرَيْحٍ، فَقالَ عَلِيٌّ:

أَوْرَدَها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ … يَا سَعْدُ لا تُرْوَى (٦) بِها ذاكَ الإِبلْ (٧)

ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ (٨)، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَسَأَلَهُمْ فَاخْتَلَفُوا حَتَّى أَقَرُّوا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُمْ عَلِيٌّ بِهِ» (٩).


(١) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٤٠ - ٤١.
(٢) في (ك): (الشُّرَط).
(٣) انظر: غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢.
(٤) في (م): «أنّ رجلًا سافر».
(٥) في (م) و (ك): «فرفعوهم».
(٦) في (ك): «تُرْوِي».
(٧) هذا من الرّجز، والبيت لِمالك بن زيد مناة، وهو مَثَل، انظر: مجمع الأمثال ٣/ ٤٢٧.
(٨) «أهون السّقي التّشريع» مَثَل، انظر: مجمع الأمثال ٣/ ٥٠٥، المستقصى ١/ ٤٤٤.
(٩) الحديث في: سنن البيهقيّ الكبرى ١٠/ ١٠٤، غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨، غريب الحديث للحربيّ ١/ ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>