للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُظْهِرُ شَيْئًا وَهُوَ يُعَرِّضُ بِغَيْرِهِ. وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَأَضافُوهُ وَأَكْرَمُوهُ لَيْلَتَهُ، فَقَالَ: إِذا كَانَ الغَدُ وَأَصَبْنَا مِنَ الصَّبُوحَ مَضَيْتُ لِحَاجَتِي، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُوجِبَ الصَّبُوحَ عَلَيْهِمْ، فَفَطِنُوا لَهُ، فَقَالُوا: عَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؟. فَذَهَبَتْ مَثَلًا، أَيْ: تُرَقِّقُ كَلامَكَ وَتُحَسِّنُهُ، وَهَاهُنا سَأَلُوهُ عَنِ التَّقْبِيلِ وَهُوَ مُوهِمٌ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَأَفْتَى لَهُ بِالتَّغْلِيظِ (١).

(صبر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنَ الدَّوابِّ صَبْرًا» (٢).

الصَّبْرُ: الحَبْسُ، وَكُلُّ مَنْ حَبَسَ شَيْئًا فَقَدْ صَبَرَهُ، وَأَرادَ بِهِ الطَّائِرَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيَوانٍ يُصْبَرُ ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يُقْتَلَ.

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ فِي رَجُلٍ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ، فَقالَ: «اقْتُلُوا القَاتِلَ وَاصْبِرُوا الصّابِرَ» (٣).

يَعْنِي احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ، وَيُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُقَدَّمُ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ: قُتِلَ صَبْرًا، أَيْ: أُمْسِكَ عَلَى المَوْتِ.


= ٧٨، وانظر: القسم الثّالث من مجمع الغرائب ٣٣٦.
وهو مَثَلٌ، انظر: جمهرة الأمثال ١/ ٢٩، مجمع الأمثال ٢/ ٣٤٨، المستقصى ١/ ٢٥٥.
(١) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٤٤٢.
(٢) الحديث في: صحيح مسلم ٣/ ١٥٥٠، ح (١٩٥٩)، كتاب الصّيد والذّبائح وما يؤكل من الحيوان، باب النّهي عن صبر البهائم.
(٣) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٥٤، الغريبين ٤/ ١٠٦٠، الفائق ٢/ ٢٧٦، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٥٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>