للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل اللام مع الجيم]

(لجب) في حَدِيثِ شُرَيْحٍ: "أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: ابْتَعْتُ مِنْ هَذا شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ لَهَا لَبَنًا، فَقالَ شُرَيْحٌ: لَعَلَّها لَجَبَتْ (١)، إِنَّ الشَّاةَ تُحلَبُ فِي رِبابِها" (٢).

قَوْلُهُ: "لَجَّبَتْ" أَيْ: خَفَّ لَبَنُها، يُقالُ: شاةٌ لَجْبَةٌ وَلَجَباتٌ وَلِجابٌ.

قالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَى نَتاجِها أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَلَّ لَبَنُها.

وَقَوْلُهُ: "تُحْلَبُ فِي رِبابِها"، يُرِيدُ: فِي قُبُلِ الوِلادَةِ، يُقالُ: شاةٌ رُبَّى: بَيِّنَةُ الرِّبابِ. فَأَرادَ شُرَيْحٌ: لَعَلَّكَ اشْتَرَيْتَها بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الرِّباب، وَهُوَ الوَقْتُ الَّذِي يَغْزُرُ لَبَنُها فِيهِ. وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ فِي المَعْزِ خاصَّةً، وَمِثْلُها فِي الضَّأْنِ: الجَدُودُ.

وَفِي الحَدِيثِ: "يَنْفَتِحُ لِلنَّاسِ مَعادِنُ فَتَبْدُو لَهُمْ أَمْثَالَ اللُّجُبِ مِنَ الذَّهَبِ" (٣).

قالَ الحَرْبِيُّ: أَظُنُّهُ وَهْمًا، إِنَّمَا هُوَ "أَمْثَالَ اللُّجُنِ"؛ لأَنَّ اللُّجَيْنَ: الفِضَّةُ (٤).

قُلْتُ: وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مُتَّجِهٍ؛ لأَنَّهُ أَرادَ مِقْدارَ ما يَخْرُجُ فِي القِلَّةِ وَالكَثْرَةِ، وَالعِظَمِ وَالصِّغَرِ، لا جِنْسَ ما يَخْرُجُ، بَلِ الأَوْجَهُ أَنْ


(١) في (ص) و (م): (لَجَبَتْ) بالتخفيف، والمثبت موافق لكتب الغريب.
(٢) غريب ابن قتيبة ٢/ ٥١٠، الغريبين ٥/ ١٦٧٤، الفائق ٣/ ٣٠٥.
(٣) المجموع المغيث ٣/ ١١٢.
(٤) ليس في المطبوع من غريبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>