للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الضِّغْثَ» (١).

أَرادَ أَنَّ الفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ نالَتْ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنَّ الأُولَى لَمْ تَنَلْ شَيْئًا، بَلْ لَزِمُوا الطَّرِيقَ فَلَمْ يَظْلِمُوهُ، أَيْ: لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ، وَأَصْلُ الظُّلْمِ المَيْلُ عَنِ الحَدِّ المَحْدُودِ المَرْسُومِ، وَمِنْهُ ظُلْمُ السِّقاءِ: وَهُوَ أَنْ تَشْرَبَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ (٢).

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَتَبْتَ عَلَيَّ إِثْمًا أَوْ ضِغْثًا فَامْحُهُ عَنِّي، فَإِنَّكَ تَمْحُو ما تَشَاءُ وَتُثْبِتُ» (٣).

الضِّغْثُ مِنَ الأَمْرِ وَالشَّيْءِ: ما كانَ مُخْتَلِطًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، وَمِنْهُ أَضْغاثُ الأَحْلامِ. وَقالَ الكِلابِيُّ (٤) - فِي كَلَامٍ لَهُ -: «وَالنَّاسُ يَضْغَثُونَ أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِها، قِيلَ: وَما يَضْغَثُونَ؟. قالَ: يَقُولُونَ الشَّيْءَ حِذاءَ الشَّيْءِ، وَلَيْسَ بِهِ» (٥). أَيْ: يُزَوِّرُونَ الأَشْيَاءَ بِغَيْرِها؛ تَخْيِيلًا وَتَزْوِيرًا.

(ضغط) فِي حَدِيثِ مُعاذٍ، أَنَّهُ لَمّا بُعِثَ سَاعِيًا قَسَّمَ فَيْأَهُمْ وَلَمْ يَأْخُذْ


(١) سبق تخريجه م ٣ ج ٢ ص ٢٠٢، في مادّة (سمو)، وانظر: الغريبين ٤/ ١١٣٠.
(٢) انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٤٨٤.
(٣) الحديث في: الغريبين ٤/ ١١٣٠، الفائق ٢/ ٣٤١، غريب الحديث لابن الجوزيّ ٢/ ١٢.
(٤) هو أبو زياد يزيد بن عبد الله بن الحر بن همّام الكلابيّ، من بني كلاب بن ربيعة، عالم بالأدب، له شعر جيّد، سكن بادية العراق، دخل بغداد أيّام المهدي العبّاسيّ، ونزل قطيعة العبّاس بن محمّد فأقام بها نحو أربعين سنة ومات بها. انظر: الأعلام ٨/ ١٨٤.
(٥) انظر: تهذيب اللّغة ٨/ ٥، الغريبين ٤/ ١١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>