للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جُهْدِي» (١).

النَّاشِحُ: السَّاقِي، يُقالُ: انْشَحْ بَعِيرَكَ، أَي: اسْقِهِ، وَقَدِ انْتَشَحْتُ (٢)، أَيْ: شَرِبْتُ شُرْبًا مُقارِبًا دُونَ الرِّيِّ، وَمَعْنَاهُ: إِنِّي أَقْلَلْتُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا جُهْدِي. فَالنَّشْحُ: الشُّرْبُ لَيْسَ بِالكَثِيرِ.

(نشد) فِي حَدِيثِ مَكَّةَ: «لا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» (٣).

قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَعْناهُ: لا يَحِلُّ لِلْمُلْتَقِطِ إِلَّا إِنْشَادُها، فَأَما الانْتِفاعُ بِها فَلا. وَقالَ غَيْرُهُ: مَعْناهُ: لا تَحِلُّ إِلَّا لِطالِبِها الَّذِي يَطْلُبُها وَهُوَ رَبُّها. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذا لا وَجْهَ لَهُ؛ لأَنَّ المُنْشِدَ المُعَرِّفُ، وَأَمَّا الطَّالِبُ فَهُوَ النَّاشِدُ (٤).

وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ، فَقالَ: أَيُّها النّاشِدُ، غَيْرُكَ الواجِدُ» (٥).

مَعْناهُ: لا وَجَدْتَ، دَعا عَلَيْهِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُقالَ: لا تَحِلُّ لُقْطَتُها إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفُها، فَإِذا عَرَّفَها وَلَمْ يَجِدْ طَالِبَها،


(١) المجموع المغيث ٣/ ٢٩٨.
(٢) في (م): (تَنَشَّحْت).
(٣) صحيح البخاريّ ٤/ ١٥٦٧، ح (٤٠٥٩)، كتاب المغازي، باب من شهد الفتح.
(٤) غريب أبي عبيد ٢/ ١٣٣.
(٥) مسند أبي عوانة ٤/ ١٨٨، ح (٤٢٦٢)، مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٥، ح (٧٩٠٩)، كتاب الصّلوات، في رفع الصّوت في المساجد، مصنف عبد الرّزّاق ١/ ٤٤٠، ح (١٧٢٢)، كتاب الصّلاة، باب إنشاد الضّالّة في المسجد.

<<  <  ج: ص:  >  >>