للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(زين) فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنا زِينَتَها» (١).

زِينَةُ الأَرْضِ: النَّباتُ، مَعْناهُ: أَنْزِلِ الغَيْثَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ النَّباتِ الَّذِي هُوَ زِينَةُ الأَرْضِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْواتِكُمْ» (٢).

قِيلَ: مَعْناهُ: زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالقُرْآنِ عَلَى مَذْهَبِ العَرَبِ فِي القَلْبِ، إِذْ يَقُولُونَ: عَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الحَوْضِ، مَعْنَاهُ: عَرَضْتُ الحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ. وَكَقَوْلِهِمْ: اسْتَوَى العُودُ عَلَى الحِرْبَاءِ، وَمَعْنَاهُ: اسْتَوَى الحِرْباءُ عَلَى العُودِ؛ لأَنَّ القُرْآنَ لا يُزَيِّنُهُ صَوْتُ مَخْلُوقٍ، وَمَعْنَاهُ: أَكْثِرُوا قِراءَةَ القُرْآنِ وَتَزَيَّنُوا بِهِ، كَما قَالَ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» (٣)، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَلْهَجَ بِقِراءَتِهِ، كَمَا يَلْهَجُ (٤) سائِرُ النَّاسِ بِالغِناءِ وَالحُداءِ وَغَيْرِهِ (٥)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَيَكُونَ القُرْآنُ بِمَعْنَى القِراءَةِ، وَمَعْنَى (٦) زَيِّنُوا قِرَاءَتَكُمْ بِتَحْسِينِ


(١) الحديث في: المعجم الكبير ٧/ ٢٢٨، ح (٦٩٥٢)، مجمع الزّوائد ٢/ ٢١٣.
(٢) الحديث في: فتح الباري ١٣/ ٤٩٣، كتاب التّوحيد، شرح النّووي على صحيح مسلم ٦/ ٧٩، ومسند أحمد ٤/ ٢٨٣، ٤/ ٢٨٥، ٤/ ٣٠٤.
(٣) الحديث في: صحيح البخاريّ ٦/ ٢٧٣٧، ح (٧٠٨٩)، كتاب التّوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾.
(٤) في (م) و (ك): «إنما هو أن يُلهِج بقراءة القرآن كما يُلْهِجُ».
(٥) ذكره الخطّابيّ في غريبه ١/ ٣٥٨ وقال: وإلى هذا المعنى ذهبَ ابنُ الأعرابيّ صاحبنا. وانظر: الغريبين ٣/ ٨٤٦.
(٦) في (م) و (ك): (ومعناه).

<<  <  ج: ص:  >  >>