للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصَّوْتِ، وَتَحْزِينِهِ، وَحُسْنِ أَدائِهِ، وَالإِتْيانِ بِآدابِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ العِبادَةِ، وَلِذَلِكَ أَثَرٌ فِي الأَسْمَاعِ، وَتَرْغِيبٌ فِي الاسْتِماعِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو مُوسَى (١) لَمّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِهِ: «لَوْ عَلِمْتُ بِاسْتِماعِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا» (٢) - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ (٣): «أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ الزِّينَةَ وَيَرُدُّ الكَذِبَ» (٤).

أَرادَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذا بَاعَ شَيْئًا وَكَذَبَ بِالتَّدْلِيسِ المُشْتَرِيَ بِأَنْ يَقُولَ: هَذا الثَّوْبُ هَرَوِيٌّ (٥) أَوْ مَرَوِيٌّ (٦)، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، فَأَمَّا إِذا زَيَّنَ الثَّوْبَ بِالصَّبْغِ أَوِ اللَّوْنِ حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرَوِيٌّ، فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لأَنَّ المُشْتَرِيَ كَانَ عَلَيْهِ الاحْتِياطُ فِيهِ.


(١) في (م) زيادة [الأشعريّ] بعد [أبو موسى].
(٢) الحديث في: فتح الباري ٩/ ٩٣ بلفظ: «لو علمت بمكانك لحبّرته»، كتاب فضائل القرآن، وغريب الحديث للخطّابيّ ١/ ٣١٨ بلفظ: «لحبّرتها». وانظر: القسم الثّاني من مجمع الغرائب ١٥٢ - ١٥٣.
(٣) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم، وهو كِنّدة أبو أميّة القاضي، كان قاضي عمر على العراق، مات سنة (٧٨ هـ)، وقيل: (٨٠ هـ). الإصابة ٥/ ٦٥.
(٤) الحديث في: غريب الحديث للخطّابيّ ٣/ ١٨، الفائق ٢/ ١٤٢، المجموع المغيث ٢/ ٤١.
(٥) هرويّ: هراة موضع، النّسب إليه هَرَوِيّ. اللّسان (هرا).
(٦) في (م): (مَرْوِيّ)، وفي اللّسان (مرا)، مرو: مدينة بفارس، النّسب إليها مَرْوِيّ ومَرَوِيّ ومَرْوَزِيّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>