ذكر الفارسي في مقدمته أنه كان يدور في خلده أن يؤلف مجموعًا يحتوي على الغرائب ويرتبه على حروف المعجم، ناهجًا فيه منهج أبي عبيد الهرويّ، مضيفًا ومستقصيًا، وضامًّا إليه ما أبهمت ألفاظه على أهل الزمان المتأخر. إلّا أنّه لم يُعْقِبِ الْعَزْمَ الْحَزْمَ إلَّا عندما عثر على تصنيفٍ لبعض المتأخرين، كان قد لاح له ما لاح للفارسي فجمع الأحاديث وفسّر غريبها، إلّا أن أبا الحسن أخذ عليه مآخذ منها:
أولًا: أنه اقتصر في جمعه على الأحاديث المرفوعة دون أحاديث الصحابة والتابعين.
ثانيًا: أغفل الترتيب، فلم يراع إلا الحرف الأول دون الثاني والثالث، ممّا يسبب المشقة على طالب المعرفة، فيتعذر عليه الحصول على ما أراد.
ثالثًا: لم ينبه على أصل الكلمة، وهذا ينتج عنه ما نتج عن المأخذ الثاني.
رابعًا: ترك مقصود الحديث في كثير من المواضع.
وقد طالعت كتاب «مجموع غرائب الأحاديث» للقاضي الإمام أبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني المتوفى سنة (٤٥٠ هـ) فألفيت المأخذ الأول لأبي الحسن ينطبق عليه.
فأبو منصور اقتصر في كتابه على أحاديث الرّسول ﷺ دون غيرها،