للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: تابِعُوا، يُقالُ: نَاسَقَ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، وَوَالَى بَيْنَهُما، وَعادَى بَيْنَهُما، وَنَسَقْتُ الشَّيْءَ نَسْقًا.

(نسل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ الضَّعْفَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّسْلِ» (١).

هُوَ الإِسْراعُ فِي المَشْيِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرِّكٌ لِلقُوَّةِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالرِّيَاضَةِ، فَإِنَّ الإِنْسانَ إِذا سَكَنَ وَأَدْمَنَ القُعُودَ سَكَنَتْ قُواهُ وَفَتَرَتْ أَعْضاؤُهُ.

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ: «وَإِذا سَعَى القَوْمُ نَسَلَ» (٢).

أَرادَ: إِذا عَدَوْا لِخَوْفٍ أَوْ غارَةٍ قَارَبَ الخَطْوَ فِي إِسْرَاعٍ، وَالنَّسَلَانُ دُونَ السَّعْيِ، وَالسَّعْيُ قَرِيبٌ مِنَ العَدْوِ، وَالنَّسَلانُ: مَشْيُ الذِّئْبِ إِذا بادَرَ إِلَى شَيْءٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (٣).

(نسم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ : بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي» (٤).

نَسَمُ السَّاعَةِ: حِينَ ابْتَدَأَتْ وَأَقْبَلَتْ أَوائِلُهَا، وَظَهَرَتْ مَبادِئُ أَشْراطِها، وَالنَّسِيمُ: أَوَّلُ هُبُوبِ الرِّيحِ. وَقِيلَ: أَرادَ بِذَلِكَ: ذَوِي الأَرْواحِ، أَيْ: بُعِثْتُ فِي جَمَاعَةٍ خَلَقَهُمُ اللهُ عِنْدَ اقْتِرابِ السَّاعَةِ،


(١) تفسير القرطبيّ ١٥/ ٤١، صحيح ابن حبّان ٦/ ٤٢٣، ح (٢٧٠٦)، كتاب الصّلاة، باب المسافر، ذِكر ما يستحبّ للمرء أن يستعمل في سفره إذا صعب عليه المشي والمشقّة.
(٢) سبق تخريجه م ٦ ص ١٣٩، في مادّة (لحي).
(٣) سورة الأنبياء آية ٩٦.
(٤) حلية الأولياء ٤/ ١٦١، مجمع الزوائد ١٠/ ٣١٢، كتاب الزّهد، باب قرب السّاعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>