• (نهر) فِي الحَدِيثِ: «كُلَّ ما أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ» (١).
مَعْناهُ: أَسالَهُ وَصَبَّهُ بِكَثْرَةٍ وَسَعَةٍ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّهْرِ. شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ فِي الذَّبْحِ بِجَرْيِ المَاءِ فِي النَّهْرِ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ حِينَ خَرَجَ لِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ: «فَأَتَوْا مَنْهَرًا فَاخْتَبَؤُوا» (٢).
المَنْهَرُ: خَرْقٌ فِي الحِصْنِ نَافِذُ يَدْخُلُ فِيهِ المَاءُ، مَأْخُوذٌ مِنَ النَّهْرِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «نَهْرانِ مُؤْمِنَانِ وَنَهْرانِ كافِرانِ؛ فَالْمُؤْمِنَانِ: النِّيلُ وَالفُراتُ، والكافِرانِ: دِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخٍ» (٣).
إِنَّمَا جَعَلَ الأَوَّلَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ عَلَى التَّشْبِيهِ؛ لأَنَّهُما يَفِيضانِ عَلَى الأَرْضِ وَيَسْقِيانِ الحَرْثَ وَالشَّجَرَ بِلا تَعَبٍ وَلَا مَؤُونَةٍ، وَجَعَلَ الْآخَرَيْنِ كافِرَيْنِ؛ لأَنَّهُما لا يَسْقِيانِ شَيْئًا إِلَّا قَلِيلًا بِتَعَبٍ وَمَؤُونَةٍ، فَهَذَانِ فِي الخَيْرِ وَالنَّفْعِ كَالمُؤْمِنَيْنِ، وَهَذَانِ فِي قِلَّةِ الخَيْرِ كَالكَافِرَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَنَهَرَهُ» (٤).
أَيْ: زَجَرَهُ فَانْتَهَرَ، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ (٥)، أَيْ: لا تَزجُرْ.
(١) سبق تخريجه م ٦ ص ٢١٤، في مادّة (مدي).(٢) سبق تخريجه ص ١٣٨، في مادّة (نقر).(٣) المجموع المغيث ٣/ ٣٦٨.(٤) لم أقف عليه.(٥) سورة الضّحى آية ١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.