للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي حديث عائشة في ذكر أبيها: «وَأَقَامَ أَوَدَ الدِّينِ بِثِقَافِهِ» (١).

الْأَوَدُ: الْعِوَجُ.

وَالثِّقَافُ: مَا تُقَوَّمُ (٢) بِهِ الرِّمَاحُ، كَأَنَّ الْإِسْلَامَ كَانَ رُمْحًا أَعْوَجَ، فَقَوَّمَهُ بِالثِّقَافِ، أَيْ حَمَى بَيْضَتَهُ، وَنَفَى عَنْهُ شَرَّ الْمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهِمْ.

(ثقل) في الحديث: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي» (٣).

قَالَ ثَعْلَب: «سَمَّاهُمَا (٤) ثَقَلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهِمَا وَالْعْمَلَ بِهِمَا ثَقِيلٌ (٥) وَأَوْمَى إِلَى السَّائِلِ بِجُمْعِ كَفِّهِ».

وقال غَيْرُهُ: العرب تقول لِكُلِّ خَطِيرٍ نَفِيسٍ ثَقَل، فجعلهما ثقلين إِعْظَامًا لِقَدْرِهِمَا وَتَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمَا.

ومنه قيل لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ: الثَّقَلَان؛ لِأَنَّهُمَا فُضِّلَا بِالتَّمْييزِ الَّذِي لَهُمَا عَلَى سَائِرِ الحيوان، ويقال لبيض النَّعَامِ ثَقَلٌ؛ لِأَنَّ آخِذَهُ يَفْرَحُ بِهِ إِذْ هُوَ قُوتٌ يُقْتَاتُ بِهِ.


(١) سبق تخريج خطبة عائشة في (بخع) ص ٣٥.
(٢) في (ص) الثقاف ما يثقف: أي: ما تقوم به الرماح.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بلفظ (وأهل بيتي) ٤/ ١٨٧٣، ١٨٧٤، والدارمي في كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن ٢/ ٤٣٢، وأحمد في المسند من حديث أبي سعيد ٣/ ١٤، ١٧.
(٤) في (س) سماها.
(٥) في (ص) لأن العمل بهما يثقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>