للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُما: أَنْ يَكُونَ مِنَ المَعْزِ، وَهُوَ الشِّدَّةُ وَالصَّلابَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ ماعِزٌ، وَما أَمْعَزَهُ مِنْ رَجُلٍ، أَيْ: ما أَصْلَبَهُ، وَالمَعْزاء: الأَرْضُ ذاتُ الحِجَارَةِ، فَهُوَ تَفَعْلُلٌ مِنْهُ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مِنَ العِزِّ، وَهُوَ الغَلَبَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَزَّ بَزَّ (١)، وَالمِيمُ زائِدَةٌ كَما زِيدَتْ فِي تَمَدْرَعَ وَتَمَسْكَنَ، وَمَعْناهُ: كُونُوا أَشِدّاءَ وَلا تَتَنَعَّمُوا تَنَعُّمَ الأَنْباطِ. وَلِهَذا قالَ فِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا وَكُونُوا عَرَبَا خُشْنًا» (٢)، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَمّا رَآهُمُ اخْتَلَطُوا بِالعَجَمِ، وَفَتَحُوا بِلادَهُمْ، وَرَأَوْا رَفاهِيَةَ عَيْشِهِمْ؛ فَدَعاهُمْ إِلَى الجَرْيِ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الرُّجُولِيَّةِ وَخُشُونَةِ المَطْعَمِ وَالمَلْبَسِ.

(معس) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَسْمَاءَ وَهِيَ تَمْعَسُ إِهابًا لَهَا» (٣).

أَيْ: تَدْلُكُ وَتَدْبَغُ، وَأَصْلُ المَعْسِ: الدَّلْكُ، يُقالُ: مَعَسَ الإِهابَ يَمْعَسُهُ مَعْسًا.

(معط) في الحَدِيثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ أَخَذْتَ ذاتَ الذَّنْبِ بِذَنْبِها؟. قالَ: إِذَنْ أَدَعُها كَالشَّاةِ المَعْطَاءِ» (٤).

وَهِيَ الَّتِي سَقَطَ صُوفُها؛ لِهُزالٍ أَوْ مَرَضٍ، (يُقالُ: امَّعَطَ الشَّعَرُ وَتَمَعَّطَ) (٥) وَامَّرَطَ، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.


(١) القول في: المجمع ٣/ ٣٢٣، المستقصى ٢/ ٣٥٧.
(٢) الرِّواية سبق تخريجه ص ٢٥٣، في مادة (معد).
(٣) غريب ابن قتيبة ١/ ٣١٤، الغريبين ٦/ ١٧٦١، الفائق ٣/ ٣٧٣.
(٤) غريب الخطّابيّ ١/ ٤٨٧، الغريبين ٦/ ١٧٦١.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (م).

<<  <  ج: ص:  >  >>