للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(رسل) في الحَدِيثِ: «إلا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِها وَرِسْلِها» (١).

رِسْلِها: أنْ يُعْطِيَها وَهِي تَهُوْنُ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مِن السِّمَنِ والحُسْنِ ما يَبْخَلُ بِها، فَهُوَ يُعْطِيها مُسْتَهِيْنًا بِها فَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّهُ يُعطيها في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ عَلى مَشَقَّةٍ مِن النَّفْسِ، وَعَلَى طِيْبٍ مِنْهَا كَقَوْلِكَ: فِي العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ. هذا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ (٢). وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ (٣) المُرادَ بالرِّسْلِ: اللَّبَنُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (وَلَيْسَ لَهُ فِي هذا الحَدِيثِ مَعْنًى) (٤). قالَ غَيْرُهُ: لَهُ مَعْنًى (٥)، وَهُوَ أَنْ يُقالَ: ذِكْرُ الرِّسْلِ بَعْدَ النَّجْدَةِ عِبارَةٌ عَنْ ذِكْرِ عِزَّتِها عَلَيْهِ لِسِمَنِها، وَكَثْرَةِ لَبَنِها فَهُما جَمِيْعًا عِبارَةٌ عَنْ حالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ مِن المَعْلُوْمِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَضِنّ بإعْطائِها فِي حَقِّ اللهِ فِي سِمَنِها وَحُسْنِها وَكَثْرَةِ لَبَنِها، فَإِنَّهُ لا يَضِنُّ بِها


(١) الحديث في: المعجم الكبير للطّبرانيّ ١٨/ ٣٤٠، ومستدرك الحاكم ٣/ ٧٠٩ حديث رقم ٦٥٦٦، ومجمع الزّوائد ٣/ ١١٠ كتاب الزّكاة، باب في حق المال، وكنز العمّال ٦/ ٢٩٧ حديث رقم ١٥٧٨٣ وفيها بلفظ: «نعم المال الأربعون، والأكثر السّتون، وويل لأصحاب المائتين إلا من أعطى في رسلها ونجدتها … »، وغريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٠٤، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤١٤، والفائق ٣/ ٩٣، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٩٤، والنِّهايَة ٢/ ٢٢٢.
(٢) انظر غريب الحديث ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ وقبله قال أبو عبيدة نجدتها: أن تكثر شحومها وتحسن حتى يمنع ذلك صاحبها أن ينحرها نفاسة بها، فصار ذلك بمنزلة السّلاح لها تمتنع به من ربها، فتلك نجدتها.
(٣) (أن) ساقطة من: (م).
(٤) غريب الحديث ١/ ٢٠٦.
(٥) عبارة: (قال غيره له معنى) ساقطة من: (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>