[فصل الميم مع الضاد]
• (مضر) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: ما لِي مِنْ وَلَدِي؟. فَقَالَ: مَا قَدَّمْتَ مِنْهُمْ، قَالَ: فَمَنْ خَلَّفْتُ بَعْدِي؟. قَالَ: لَكَ مِنْهُمْ ما لِمُضَرَ مِنْ وَلَدِهِ» (١).
يَعْنِي: أَنَّ مُضَرَ لا يُؤْجَرُ فِيمَنْ ماتَ اليَوْمَ بَعْدَهُ مِنْ وَلَدِهِ، فَكَذَلِكَ لا تُؤْجَرُ فِيمَنْ ماتَ بَعْدَكَ، إِنَّما تُؤْجَرُ فِيمَنْ ماتَ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِكَ؛ لِتَحْزَنَ لِمَوْتِهِمْ، وَتَحْتَسِبَ الأَجْرَ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَ خُرُوجِ عَائِشَةَ فَقَالَ: تُقاتِلُ مَعَها مُضَرُ مَضَّرَها اللهُ فِي النَّارِ» (٢).
قِيلَ: إِنَّ مُضَرَ مَأْخُوذُ مِنْ مَضَرَ اللَّبَنُ يَمْضُرُ: إِذا حَذَى اللِّسانَ. وَقِيلَ: سُمِّيَ مُضَرُ لِبَياضِهِ، مَأْخُوذٌ مِنْهُ مَضِيرَةُ الطَّعامِ؛ لأَنَّها تُطْبَخُ بِهِ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولةٍ. وَقَوْلُهُ: «مَضَّرَها اللهُ»: اشْتَقَّ لَهَا لَفْظًا مِنَ اسْمِها، يُقالُ: مَضَّرْنا فُلانًا فَتَمَضَّرَ، وَقَيَّسْناهُ فَتَقَيَّسَ، أَيْ: نَسَبْناهُ إِلَيْها فَصارَ مِنْها. وَقالَ الكِسائِيُّ: يُقالُ: ذَهَبَ دَمُهُ خِضْرًا مِضْرًا (٣)، أَيْ: بَطَلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِتْبَاعًا فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذا: أَبْطَلَها اللهُ - تعالى - فِي النّارِ.
(١) غريب أبي عبيد ١/ ١٣٠، النّهاية ٤/ ٣٣٨.(٢) مصنّف عبد الرَّزّاق ١١/ ٥٣، ح (١٩٨٨٩)، كتاب الجامع، باب القبائل، غريب ابن قتيبة ٢/ ٢٥٠.(٣) انظر: الإتباع والمزاوجة ص ٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.