للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل الجيم مع الدَّال

(جدب) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ جَدَبَ السَّمَرَ بَعْدَ العِشَاءِ» (١).

أَيْ: عَابَهُ وَذَمَّهُ. وَكُلُّ عَائِبٍ: جَادِبٌ.

(جدح) في حَدِيثِ عُمَرَ: «لَقَدْ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجادِيحِ السَّمَاءِ» (٢) وَاحِدُ المَجادِيحِ: مِجْدَحٌ، وَمُجْدَحٌ (٣). وَهُوَ: كُلُّ نَجْمٍ مِنَ النُّجُومِ كَانَتِ العَرَبُ تَقُولُ: إِنَّهُ يُمْطَرُ بِهِ، كَقَوْلِهِمْ فِي الأَنْواءِ (٤)، وَلا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى بِالأَنْواءِ عَلى مَذْهَبِ الجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَهُمُ الَّذِي عَرَفُوهُ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَعَلَ الاسْتِغْفَارَ اسْتِسْقَاءً، كَما أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّ السُّقْيَا مِنَ الأَنْواءِ فَرَآهُ مِنَ الاسْتِغْفَارِ وَالدُّعاءِ، وَلِهَذَا قَالَ: بِمَجادِيحِ السَّماءِ التي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الغَيْثُ. هَذَا وَجْهُهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.


(١) رُوِي مرفوعًا إلى الرّسول في سنن ابن ماجه ١/ ٢٣٠ كتاب الصلاة باب النّهي عن النّوم قبل صلاة العشاء وَعن الحديثِ بعدها حديث ٧٠٣، ومسند أحمد ١/ ٣٨٩، ٤١٠، وموقوفًا على عمر في غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٥٩، والغريبين ١/ ٣٢٥، والفائق ١/ ١٩٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٤١، والنّهاية ١/ ٢٤٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه ٣/ ٨٧، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٢، والبيهقي في السّنن الكبرى ٣/ ٣٥١، ٣٥٢، وابن المنذر في الأوسط ٤/ ٣٢٤، وأبو عبيد في غريبه ٢/ ٣٢، وذكر في الغريبين ١/ ٣٢٥، والفائق ١/ ١٩٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٤١، والنّهاية ١/ ٢٤٣، وشرح نهج البلاغة ١٢/ ١٢٩، وذكره السّيوطي في جامع الأحاديث ١٤/ ١٩٣.
(٣) القياس في جمع مِجْدَح وَمُجْدح أن يكون على مَجادِح.
(٤) انظر كتاب الأنواء لابن قتيبة ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>