قال القُتَبِيُّ (١): «هُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ الْعَدَسُ، وهو غَلَطٌ. قال: وقد سَأَلْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالُوا: هُوَ التِّينُ، وَلَعَلَّ الأَوَّلِين أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْعَدَسَ يُسَمَّى بِالْيَمَنِ الْبُلْسُنَ. فَإِنْ (٢) كَانَ الْمَحْفُوظُ الْبَلَسَ فَهُوَ التِّينُ، وَإِنْ كَانَ الْبُلْسُنَ فَهُوَ الْعَدَسُ».
وفي القرآن والحديث ذِكْرُ إِبْلِيسَ. قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ أَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ - تعالى - أَيْ يَئِسَ عَنْهَا وَتَحَيَّرَ، وَالإِبْلَاسُ: الْحَيْرَةُ وَالْيَأْسُ. هكذا في أَكْثَرِ الْكُتُبِ، والأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، وَلِهَذَا لَا يُصْرَفُ، وَأَلِفُ الإِبْلَاسِ زَائِدَةٌ.
• (بلغ) في الحديث: «كُلُّ رَافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا مِنَ الْبِلَاغِ فَلْيُبَلِّغْ عَنَّا» (٣).
الْبِلَاغُ: مَصْدَرُ الْمُبَالَغَةِ، يُقَالُ: بَالَغَ مُبَالَغَةً وَبِلَاغًا. أَيْ: مَنْ بَالَغَ فِي التَّبْلِيغِ فَلْيُبَلِّغْ عَنَّا وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ مِنَ الْبَلَاغِ فَلَهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَلَاغَ: مَا بُلِّغَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ.
وَالْوَجْهُ الآخَرُ: مِنْ ذَوِي (٤) الْبَلَاغِ وَالتَّبْلِيغِ، أَيْ الَّذِينَ (٥) بَلَّغُونَا.
أَقَامَ الاسْمَ مُقَامَ الْمَصْدَرِ كما تقول (٦): أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً.
(١) لم أجده في غريب الحديث المطبوع.(٢) في (س): «وإن». و «كان» ساقطة من (ك).(٣) الغريبين للهروي، وفيه: «فلتبلغ عنا» ١/ ٢٠٧. والفائق للزمخشري ٢/ ٧١، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٥٢.(٤) في (ك): «من روى».(٥) في (س): «الذي بلغونا».(٦) في (س): «كما يقال».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.