وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «إِنْ نَقَدْتَ النَّاسَ نَقَدُوكَ» (١).
أَيْ: إِنْ عِبْتَهُمْ وَاغْتَبْتَهُمْ جَازَوْكَ بِمِثْلِهِ، مِنْ قَوْلِكَ: نَقَدْتُ رَأْسَهُ بِإِصْبَعِي، أَيْ: ضَرَبْتُهُ، وَنَقَدْتُ الجَوْزَةَ أَنْقُدُها.
• (نقر) فِي الحَدِيثِ المُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ: «وَالنَّقِيرِ» (٢).
وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ اليَمَامَةِ كَانُوا يَنْقُرُونَ أَصْلَ النَّخْلَةِ، ثُمَّ يَشْدَخُونَ فِيهِ الرُّطَبَ وَالبُسْرَ، ثُمَّ يَدَعُونَهُ حَتَّى يَهْدِرَ (٣) وَيَمُوتَ فَيُسْكِرَ؛ فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. وَالنَّقِيرُ أَيْضًا: جِذْعٌ يُنْقَرُ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَالمَراقِي، وَيُصْعَدُ مِنْهُ إِلَى الغُرَفِ، وَيُقالُ لَهُ: العَجَلَةُ، وَهِيَ (٤) دَرَجٌ مِنَ النَّخْلِ. وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَقَتْلِهِ ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ، فَذَكَرَ فِيهِ: «النَّقِيرَ» (٥).
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْقِرَ عَنْ قَاتِلِ المُؤْمِنِ» (٦).
مَعْنَاهُ: لِيُقْلِعَ، يُقالُ: أَنْقَرَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذا أَقْلَعَ وَكَفَّ. قَالَ
(١) الفردوس بمأثور الخِطاب ٤/ ٣٠٢، ح (٦٨٨٧)، صفة الصّفوة ١/ ٦٣٨.(٢) صحيح البخاريّ ١/ ٤٥، ح (٨٧)، كتاب العلم، باب تحريض النّبيّ ﷺ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويُخبروا مَن وراءهم، صحيح مسلم ٣/ ١٥٨٣، ح (١٩٩٧)، كتاب الأشربة، باب النّهي عن الانتباذ في المزفت والدّبّاء والحنتم والنّقير، غريب أبي عبيد ٢/ ١٨١، غريب ابن قتيبة ٢/ ٢١٧.(٣) في القاموس: هدر الشّراب: غلا. ٢/ ١٥٨.(٤) في (م): (وهو).(٥) سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٢، تأريخ الطّبريّ ٢/ ٥٦ - ٥٧، غريب ابن قتيبة ٢/ ٢١٨.(٦) الغريبين ٦/ ١٨٧٨، غريب ابن الجوزيّ ٢/ ٤٣٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.