أَنْتَ؟. يُرِيدُ: أَحَرُورِيٌّ؟. وَقالَ فِي كَلامٍ: مَنْ كاتَلَنا كَاتَلْناهُ، أَرادَ: مَنْ قاتَلَنا قاتَلْناهُ، وَإِنَّمَا أَتَتْهُ هَذِهِ اللُّكْنَةُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ شِيرُوَيْهِ، وَكَانَتِ ابْنَةَ بَعْضِ مُلُوكِ فَارِسَ يَزْدَجِرْدَ أَوْ غَيْرِهِ، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا هَجَّنُوهُ بِذَلِكَ صَرَفَهُ مُعاوِيَةُ إِلَى وَجْهِ المَدْحِ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ أَنْجَبَ لَهُ، إِذْ نَزَعَ بِالشَّبَهِ إِلَى الأَخْوالِ الَّذِينَ هُمْ مُلُوكُ فارِسَ. وَالْعَرَبُ تَتَمَدَّحُ بِذَلِكَ وَتُعَظِّمُ أَمْرَ الخُؤُولَةِ وَتُغَلِّبُهُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ عَلَى شَبَهِ العُمُومَةِ، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى هَذا الوَجْهِ. وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: "أَظْرَفَ" عَلَى أَدَبِ اللِّسانِ، وَلِهَذا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنْ كَانَ اللِّصُّ ظَرِيفًا لَمْ يُقْطَعْ. مَعْناهُ: أَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّصُ بِالحُجَّةِ فَيَدْفَعُ بِها عَنْ نَفْسِهِ، بِأَنْ يَتَحَمَّلَ وَجْهًا يَسْقُطُ عَنْهُ بِهِ القَطْعُ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: الكَلامُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ. أَرادَ: أَنَّ الظَّرِيفَ لا تَضِيقُ عَنْهُ مَعانِي الكَلامِ، فَهُوَ يَكْنِي وَيُعَرِّضُ وَلَا يَكْذِبُ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: الظُّرْفُ فِي اللِّسانِ، وَالمَلاحَةُ فِي الفَمِ، وَالحَلاوَةُ فِي العَيْنِ، وَالجَمَالُ فِي الأَنْفِ.
• (لحو) فِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: "أَنَّهُ قالَ: وَلأَلْحُوَنَّكُمْ لَحْوَ العَصا" (١).
أَيْ: لأُقْشِرَنَّكُمْ، يُقالُ: لَحَوْتُ العَصا وَلَحَيْتُها: إِذا قَشَرْتَها.
وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "فَالْتَحُوكُمْ كَما يُلْتَحَى القَضِيبُ" (٢).
يُقالُ: لَحَوْتُ الشَّجَرَةَ وَلَحَيْتُها وَالْتَحَيْتُها.
(١) البيان والتبيين ٢/ ٣٠٨، الكامل للمبرد ٢/ ٤٩٤، العقد الفريد ٤/ ١٢١.(٢) سبق تخريجه ص ١٢٩، في مادة (لحت).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.