بالغ في الإخبار عن قيامه بِإِنَّ، فكأنه ﵇ أراد أَنْ يُخْبِرَ عَنْ تَمَامِ فقه الرجل مبالغةً فيه، فَبَنَى من لفظ (إِنَّ) هذه الكلمة. هذا هو الأوجه.
والعرب تبني عند إرادةِ استحقاق الشَّيْءِ شبه المبالغة أمثال ذلك في مَفْعَلَةٍ وَمَفْعِلَةٍ كقولهم: مَجْبَنَةٌ وَمَبْخَلَةٌ وَمَجْدَرَةٌ وغير ذلك.
وَكَلَامُ أَبِي عبيدٍ في معناه صحيحٌ، ووجه استشهاده بالبيت فاسدٌ.
وقد ذكر الخطابيُّ في أثناء كلامه أن الْمَأْنَ مُعْتَلُّ العين وفيه نوع إنكارٍ عليه، إِذْ هو مهموز العين، والمهموز جنسٌ من الكلام كالمضاعف. لا يقال لهما المعتل، إذِ المعتلُّ ما فيه أَحَدُ حروفِ العلة. اللهم إِلَّا أن يُدَّعَى إِطْلَاقُ لفظ (١) المعتلِّ على ما سوى الصحيح فحينئذ يدخل المهموز والمضاعف تحت إطلاق المعتل. وإن لم يساعد على هذا الإِطلاقُ فالإِنكارُ عليه مُتَّجه فيما قال، والله أعلم.