للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو عبيد: «قال الأصمعي (١): سألني شعبة عنه، فقلت: هو كقولك: عَلَامَةٌ وَمَجْدَرَةٌ وَمَخْلَقَةٌ»، ومعناه: أَنَّهُ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ.

وحكى أبو سليمان عن أبي عبيدٍ أنه قال: «مَظِنَّة ومَعْلَم». واحتج بقول المَرَّار:

فَتَهَامَسُوا سِرًّا وَقَالُوا عَرِّسُوا … مِنْ غَيْرِ تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرَّسِ (٢)

وقال (٣): «هذا غلط؛ لأَنَّ التَّمْئِنَةَ تَفْعِلَةٌ مِنْ الْمَأْنِ، والميم فيه أصلية ومعناه التَّهْيِئَةُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ، وَلَا شَأَنْتُ شَأْنَهُ (٤): أَيْ مَا تَهَيَّأْتُ لَهُ. وَمَئِنَّةٌ مَفْعِلَةٌ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ».

واستغرب الخطابيُّ من القتبي أنه لم يستدرك ذلك على أبي عبيد مع شدة شغفه بتتبع سقطاته.

قال الشيخ (٥): وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ الكلامَ على هذا في المفهم لصحيح مسلم، وَوَجْهُ الكلام أن يقالَ: مَئِنَّةٌ: مَفْعِلَةٌ مبنية من لفظ (إنَّ) التي هي كلمة التأكيد في الإثبات فَإِنَّ من قال: إِنَّ زيدًا قائمٌ، مثلًا. كَأَنَّهُ


(١) ساقطة من (ك) و (ص) ولحق في (س) وهو موافق لما في اللسان، وانظر غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٦١.
(٢) انظر غريب الحديث للخطابي ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠، والبيت في التهذيب ١٥/ ٥٠٩، ٥٦٣، والصحاح (مأن) واللسان (أنن، مأن، همس)، والتاج (مأن).
(٣) في (ص): «قال: وهذا غلط».
(٤) في (س): «ما مأنت مأنةً، وما شأنت شأنةً».
(٥) ساقطة من (ك) و (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>