للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله موضع آخر، وهو أن تقولَ: إيهًا عنَّا، إِذَا أردت أن تُسْكِتَ الرَّجُلَ، فَإِذَا أغربته بشيءٍ قلت: وَيْهًا، فَإِذَا تعجبت من طيب شيءٍ قلت: وَاهًا.

ومنه الحديث: «أَنَّهُ أُنْشِدَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ [الثَّقَفِي]، فَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ بَيْتٍ: إِيهِ» (١) أَيْ زِدْ.

وفي حديث أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْ قَبْضِ الأَرْوَاحِ فَقَالَ، أُأَيِّهُ بِهَا فَتُجِيبُنِي» (٢).

التَّأْبِيهُ: الدُّعَاءُ، يقال: أَيَّهْتُ بِالْفَرَسِ فَأَنَا أُأَيِّهُ بِهَا تَأْيِيهًا، وَأَيِّهْ بِفُلَانٍ: أَي: ادْعُهُ.

(أيي) وفي حديث أبي ذرٍ : «أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ: أَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ» (٣).

يريد أَنَّكَ فِرعونُ هذه الأُمَّةِ، ولكنَّهُ أَدْخَلَ نَفْسَهُ مَعَهُ فِي الْكَلَامِ تَعْرِيضًا، كما تقول لآخَرَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَنَا كَاذِبٌ. وأنت تعلم أَنَّكَ


(١) في (ص): «إيهْ» بسكون الهاء، وفي (ك): «والغريبين بالتنوين»، وفي النهاية بالكسر من غير تنوين وكذلك اللسان.
والحديث أخرجه مسلم في كتاب الشعر بلفظ «هِيهْ» ٤/ ١٧٦٧، وابن ماجه في كتاب الأدب باب الشعر بلفظ «هِيهِ» ٢/ ١٢٣٦، وأحمد في المسند من حديث الشريد بن سويد بلفظ «ايه ايه» وبلفظ «هيه» ٤/ ٣٨٩، و ٣٩٠.
(٢) الغريبين للهروي ١/ ١١٦، والفائق للزمخشري ١/ ٦٩، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٥٠.
(٣) الغريبين للهروي ١/ ١١٧، والنهاية لابن الأثير ١/ ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>