للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وقع) فِي الْحَدِيثِ: «اتَّقُوا النّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّهَا تَقَعُ مِنَ الجَائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشَّبْعَانِ» (١).

قِيلَ: مَعْناهُ: إِنَّ شِقَّ التَّمْرَةِ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ مَوْقِعٌ عَلَى الجائِعِ إِذا تَناوَلَ، كَما لا يَتَبَيَّنُ عَلَى الشَّبْعَانِ إِذَا أَكَلَهُ، فَلا تَعْجِزُوا أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ: إِنَّ الفَقِيرَ يَسْأَلُ هَذَا شِقَّ تَمْرَةٍ، وَيَسْأَلُ آخَرَ كَذَلِكَ، وَالثَّالِثَ وَالرّابِعَ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ ما يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟. قَالُوا: ما نَعْلَمُهُ غَيْرَكَ، فَقالَ: ما هِيَ إِلَّا إِبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها» (٢).

البَعِيرُ المُوَقَّعُ: الَّذِي تَكْثُرُ آثارُ الدَّبَرِ بِظَهْرِهِ؛ لِكَثْرَةِ مَا رُكِبَ. وَأَرادَ عُمَرُ: أَنا مِثْلُ تِلْكَ الإِبِلِ فِي العَيْبِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ حَلِيمَةَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ جَدْبَ البِلادِ، فَأَعْطَتْها خَدِيجَةُ أَرْبَعِينَ شاةً، وَبَعِيرًا مُوَقَّعًا لِلظَّعِينَةِ» (٣).

أَرادَ بِمُوَقَّعٍ ما ذَكَرْناهُ، وَالظَّعِينَةُ: الهَوْدَجُ، وَسُمِّيَتْ بِهَا المَرْأَةُ؛ لأَنَّها تَكُونُ فِيها.

وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ بَعِيدِ المَنْزِلِ عَنِ المَسْجِدِ وَكَانَ لا تُخْطِئُهُ صَلاةُ الجَمَاعَةِ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمارًا يَقِيكَ الوَقَعَ» (٤).


(١) مسند أبي يعلى ١/ ٨٦، ح (٨٥)، غريب الخطّابيّ ١/ ٣٤٥.
(٢) سبق تخريجه ص ٦٥، في مادّة (نسج).
(٣) غريب الحربيّ ١/ ٥٥، غريب ابن قتيبة ١/ ٦١٩، الفائق ٤/ ٧٥.
(٤) سنن ابن ماجه ١/ ٢٥٧، ح (٧٨٣)، كتاب المساجد والجماعات، باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا، الغريبين ٦/ ٢٠٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>